الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قال يوسف لهما ﴿لا ياتيكما طعام ترزقانه﴾[ ٣٧ ] : أي : في منامكما(١) ﴿إلا نبأتكما بتاويله﴾[ ٣٧ ] يعني : في يقظتكما ﴿قبل أن ياتيكما﴾ تأويل ما رأيتما. قال ( ذلك السدي وابن(٢) إسحاق )(٣).
ثم قال :﴿إني تركت ملة قوم لا يومنون بالله﴾[ ٣٧ ] أي : برئت منها(٤).
وإنما أجابهما يوسف بهذا، وليس/ بداخل في السؤال، لأنه كره أن يجيبهما عن تأويل رؤياهما، لما علم فيها من رؤيا الذي رأى أنه يحمل فوق رأسه(٥) خبزا.
وأعرض(٦) عن جوابهما مرتين، وأخذ في غيره كذا(٧) قال(٨) ابن جريج(٩) ومعنى :﴿لا ياتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتاويله﴾ : إن الملك ( كان )(١٠) إذا أر( ا )(١١)د قتل إنسان، صنع له طعاما معلوما، فأرسل به إليه(١٢).
فقال يوسف لهما :﴿لا ياتيكما طعام﴾ : يعني : من عند الملك ﴿إلا نبأتكما بتاويله﴾ : أي : أخبرتكما : هل هو طعام من يراد قتله، أو طعام من يراد به غير(١٣) ذلك. فأعلمهما(١٤) أن عنده علما(١٥) من معرفة الطعام. فيكون المعنى : في اليقظة، لا في النوم(١٦).
وكان(١٧) هذا بعدوله(١٨) عن تفسير رؤياهما لما كره من ذلك، فلم يدعاه يعدل عن جوابهما، وسألاه ثانية، وكره العبارة فتمادى في العدل(١٩). وقال :﴿يا صاحبي السجن أرباب متفرقون خبر أم الواحد القهار﴾ – إلى قوله – ﴿يعلمون(٢٠)[ ٤١-٤٦ ] : فلم يدعاه حتى سألاه ثالثة فعبر لهما، وقال(٢١) ﴿يا صاحبي السجن أما أحدكما ( فيسقي )(٢٢) ربه خمرا﴾ – الآية – فلما عبر قالا(٢٣) : ما رأينا شيئا، إنما كنا نلعب فقال :﴿قضي الأمر الذي فيه تستفتيان﴾(٢٤).
قوله :﴿أن ياتيكما﴾(٢٥) وقف ( وفي )(٢٦) ( ربي ) : وقف(٢٧).
١ انظر هذا التفسير في: جامع البيان ١٦/١٠٠..
٢ ما بين القوسين ساقط من ط..
٣ انظر هذين القولين في: جامع البيان ١٦/١٠٠-١٠١..
٤ ق: برت منهم..
٥ ق: رأسي..
٦ ط: فأعرض..
٧ ط: وكذلك..
٨ ط: قال ابن جريج قال ابن جريج، وهو سهو من الناسخ..
٩ هذا الخبر مطولا في: جامع البيان ١٦/١٠٢..
١٠ ساقط من ط..
١١ انظر المصدر السابق..
١٢ انظر هذا المعنى في: الجامع ٩/١٢٦..
١٣ ق: خير..
١٤ ط: فأعلمه..
١٥ في النسختين: علم وهو خطأ لغوي بين، والصواب ما أثبته..
١٦ انظر هذا التوجيه بتمامه في: جامع البيان ١٦/١٠٢..
١٧ ق: وكل..
١٨ ق: بعدل هما – ط: بعدل لهما، ولعل الصواب ما أثبت..
١٩ ق: المقال..
٢٠ ط: تعلمون..
٢١ ق: وقال لهما..
٢٢ ساقط من ط..
٢٣ ق: قال..
٢٤ وهو قول السدي في: جامع البيان ١٦/١٠٢، ولم ينسبه الفراء في: معانيه ٢/٤٦..
٢٥ ط: إلا أن..
٢٦ ساقط من ق..
٢٧ انظر: هذا الوقف كافيا عند أبي حاتم في القطع ٤٠٢، وكافيا عند ابن الأنباري في الإيضاح ٢/٧١٢، والداني في المكتفى ٣٢٦، وانظره حسنا في المقصد ٤٧..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى