تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( قَالَ لا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ) هذا، والله أعلم، كأن يقول لهم ذلك ليعرفهم أن عنده علم ما لا يحتاج إليه. فعلم ما يحتاج إليه أحرى أن يعلم ذلك. وهذا، والله أعلم، منه احتيال، لينزعهم عما هم فيه من عبادة الأوثان وعبادتهم لغير الله، ويرغبهم في توحيد الله وصرف العبادة إليه.
ولهذا قال :( ذلكما مما علمني ربي ) هذا باللطف ما أضاف إليه أنه علمه، وإلا باختلاف الملائكة إليه، وذلك لطف من الله تعالى للرسل، عليهم الصلاة والسلام.
وقوله تعالى :( إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله ) تأويله، والله أعلم، أي لا يأتيكما طعام، رأيتما آثار ذلك في المنام، إلا نبأتكما بتأويل ذلك [ قبل أن يأتي ذلك ][ من م، ساقطة من الأصل ].
وقوله تعالى :( إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله ) تأويله، والله أعلم، أي لا يأتيكما طعام، رأيتما آثار ذلك في المنام، إلا نبأتكما بتأويل ذلك [ قبل أن يأتي ذلك ][ من م، ساقطة من الأصل ].
وقوله تعالى :( إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله ) أخبر أنه ترك ( ملة قوم لا يؤمنون بالله ) وقوله :( ملة قوم لا يؤمنون بالله ) ليس أنه كان [ فيها، ثم تركها، ولكن تركها ابتداء ما لو لم يكن تركها ][ في الأصل : فيه ثم تركه، في م : فيه ثم تركه ولكن ابتداء ما لو لم يكن تركه ] كان آخذا بغيرها.
وهو كقوله :( رفع السموات )[الرعد: ٢] ليس أنها كانت موضوعة، فرفعها، ولكن رفعها أول ما خلقها، وكذلك قوله :( والأرض وضعها للأنام )[الرحمن: ١٠] ليس أنها [ كانت مرفوعة، ثم وضعها، أي أنشأها ][ من م، ساقطة من الأصل ] مرفوعة وموضوعة، وكقوله ( يخرجهم من الظلمات إلى النور )[البقرة: ٢٥٧] ليس أنهم كانوا فيها، فأخرجهم، ولكن عصمهم حتى لم يدخلوا فيها. فعلى ذلك الآية، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى