الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ : في انتصاب " أحسنَ " وجهان، [ أحدهما ] : أن يكونَ/ منصوباً على المفعول به، ولكنْ إذا جَعَلْتَ القصصَ مصدراً واقعاً موقعَ المفعولِ كالخَلْق بمعنى المَخْلوق، أو جعَلْتَه فَعَلاً بمعنى مفعول كالقَبَضِ والنَّقَص بمعنى المَنْقُوص والمقبوض، أي : نَقُصُّ عليك أَحْسَنَ الأشياءِ المقتصَّة. والثاني : أن يكونَ منصوباً على المصدرِ المُبَيِّنِ، إذا جَعَلْتَ القصصَ مصدراً غيرَ مرادٍ به المفعولُ، ويكون المقصوصُ على هذا محذوفاً، أي : نَقُصُّ عليك أحسنَ الاقتصاص. و " أَحْسَنَ " يجوز أن تكونَ أفْعَل تفضيلٍ على بابها، وأن تكونَ لمجرَّدِ الوصفِ بالحُسْن، وتكون من بابِ إضافة الصفةِ لموصوفِها، أي : القصص الحسن.
قوله :﴿بِمَآ أَوْحَيْنَآ﴾ الباءُ سببيةٌ، وهي متعلقةٌ ب " نَقُصُّ " و " ما " مصدريةٌ، أي : بسبب إيحائنا.
قوله :﴿هَذَا الْقُرْآنَ﴾ يجوز فيه وجهان، أحدهما : وهو الظاهرُ أن ينتصبَ على المفعولِ به ب " أَوْحَيْنا ". والثاني : أن تكون المسألةُ من بابِ التنازع، أعني بين " نَقُصُّ " وبين " أَوْحَيْنا " فإنَّ كلاًّ منهما يطلبُ " هذا القرآن "، وتكونُ المسألةُ من إعمال الثاني، وهذا إنما يتأتَّى على جَعْلِنا " أَحْسَنَ " منصوباً على المصدرِ، ولم نُقَدِّرْ ل " نَقُصُّ " مفعولاً محذوفاً.
قوله :" وَإِن كُنتَ " إلى آخره تقدَّمه نظيرُه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى