بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القصص﴾ وذلك أن المسلمين، قالوا لسلمان : أخبرنا عن التوراة، فإن فيها العجائب. فأنزل الله تعالى :﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القصص﴾ في هذا القرآن، ويقال : لا يصح هذا، لأن سلمان أسلم بالمدينة، وهذه السورة مكية. ولكن أصحاب النبي ﷺ تمنوا نزول سورة، لا يكون فيها أمر ونهي وأحكام، فنزلت هذه السورة. ويقال :
كانت اليهود تفاخروا بأن لهم قصة يوسف مذكورة في التوراة، فنزلت هذه السورة أفصح من لغة اليهود، لذهاب افتخارهم على المسلمين. فقال :﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القصص﴾ سماه الله في ابتدائه أحسن القصص، وفي آخره عبرة، فقال :﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأوْلِى الألباب مَا كَانَ حَدِيثًا يفترى ولكن تَصْدِيقَ الذى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَىْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لْقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [يوسف: ١١١]. ويقال : ينزل عليك جبريل بأحكم الخبر، ﴿بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ يقول : بالذي أوحينا إليك. ويقال : بوحينا إليك ﴿هذا القرءان وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِه﴾ يعني : وقد كنت من قبل أن ينزل عليك القرآن، ﴿لَمِنَ الغافلين﴾ عن خبر يوسف، لم تعلمه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى