تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
لما ظن(١) يوسف، عليه السلام، نجاة أحِدهما - وهو الساقي - قال له يوسف خفية عن الآخر والله أعلم، لئلا يشعره أنه المصلوب قال له :﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ يقول : اذكر قصتي عند ربك(٢) - وهو الملك - فنسى ذلك الموصَى أن يُذَكِّر مولاه بذلك، وكان من جملة مكايد الشيطان، لئلا يطلع نبي الله من السجن.
هذا هو الصواب أن الضمير في قوله :﴿فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾ عائد على الناجي، كما قال مجاهد، ومحمد بن إسحاق وغير واحد. ويقال : إن الضمير عائد على يوسف، عليه السلام، رواه ابن جرير، عن ابن عباس، ومجاهد أيضا، وعِكْرِمة، وغيرهم. وأسند ابن جرير هاهنا حديثا فقال :
حدثنا ابن وَكِيع، حدثنا عَمْرو بن محمد، عن إبراهيم بن يزيد(٣) عن عمرو بن دينار، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال : قال النبي ﷺ :" لو لم يقل - يعني : يوسف - الكلمة التي قال : ما لبث في السجن طول ما لبث. حيث يبتغي الفرج من عند غير الله " (٤).
وهذا الحديث ضعيف جدا ؛ لأن سفيان بن وَكِيع ضعيف، وإبراهيم بن يزيد - هو الخُوزي - أضعف منه أيضا. وقد رُوي عن الحسن وقتادة مرسلا عن كل منهما، وهذه المرسَلات هاهنا لا تقبل لو قبل المرسل من حيث هو في غير هذا الموطن، والله أعلم.
وأما " البضع "، فقال مجاهد وقتادة : هو ما بين الثلاث إلى التسع. وقال وهب بن مُنَبَّه : مكث أيوب في البلاء سبعًا ويوسف في السجن سبعًا، وعذاب(٥) بختنصر سبعا.
وقال الضحاك، عن ابن عباس، رضي الله عنهما : فلبث في السجن بضع سنين قال : ثنتا(٦) عشرة سنة. وقال الضحاك : أربع عشرة سنة.
١ - في ت، أ :"علم"..
٢ - في ت، أ :"الملك"..
٣ - في ت :"عن يزيد"..
٤ - تفسير الطبري (١٦/١١٢)..
٥ - في ت، أ :"وعذب"..
٦ - في ت، أ :"ثنتى"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى