تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
وقد قال ابن جريج : إنما عَدَلَ بهم يوسف عن تعبير الرؤيا إلى هذا، لأنه عَرَف أنها ضارّة لأحدهما، فأحب أن يشغلهما بغير ذلك، لئلا يعاودوه فيها، فعاودوه، فأعاد عليهم الموعظة. (٢)
وفي هذا الذي قاله نظر ؛ لأنه قد وَعَدَهما أولا بتعبيرها(٣) ولكن جعل سؤالهما له على وجه التعظيم والاحترام وُصْلة وسببا إلى دعائهما إلى التوحيد والإسلام، لما رأى في سجيتهما من قبول الخير والإقبال عليه، والإنصات إليه، ولهذا لما فرغ من دعوتهما، شرع في تعبير رؤياهما، من غير تكرار سؤال فقال :
﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الأمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ ( ٤١ )﴾
يقول لهما :﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ وهو الذي رأى أنه يعصر خمرا، ولكنه لم يعينِّه لئلا يحزن ذاك، ولهذا أبهمه في قوله :﴿وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ﴾ وهو في نفس الأمر الذي رأى أنه يحمل فوق رأسه خبزا.
ثم أعلمهما أن هذا قد فُرغ منه، وهو واقع لا محالة ؛ لأن الرؤيا على رجل طائر ما لم تُعَبر، فإذا عُبِّرَت وَقَعت.
وقال الثوري، عن عمارة بن القعقاع عن إبراهيم، عن عبد الله قال : لما قالا ما قالا وأخبرهما، قالا ما رأينا شيئا. فقال :﴿قُضِيَ الأمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾
ورواه محمد بن فضيل(١) عن عمارة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود به، وكذا فسره مجاهد، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيرهم. وحاصله أن من تحلَّم بباطل وفَسّره، فإنه يُلزَم بتأويله، والله أعلم، وقد ورد في الحديث الذي رواه الإمام أحمد، عن معاوية بن حَيْدة، عن النبي ﷺ :" الرؤيا على رجل طائر ما لم تُعَبر(٢) فإذا عُبِّرت وقعت " (٣) وفي مسند أبي يَعْلَى، من طريق يزيد الرَّقاشي، عن أنس مرفوعا :" الرؤيا لأول عابر " (٤)
وفي هذا الذي قاله نظر ؛ لأنه قد وَعَدَهما أولا بتعبيرها(٣) ولكن جعل سؤالهما له على وجه التعظيم والاحترام وُصْلة وسببا إلى دعائهما إلى التوحيد والإسلام، لما رأى في سجيتهما من قبول الخير والإقبال عليه، والإنصات إليه، ولهذا لما فرغ من دعوتهما، شرع في تعبير رؤياهما، من غير تكرار سؤال فقال :
﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الأمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ ( ٤١ )﴾
يقول لهما :﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ وهو الذي رأى أنه يعصر خمرا، ولكنه لم يعينِّه لئلا يحزن ذاك، ولهذا أبهمه في قوله :﴿وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ﴾ وهو في نفس الأمر الذي رأى أنه يحمل فوق رأسه خبزا.
ثم أعلمهما أن هذا قد فُرغ منه، وهو واقع لا محالة ؛ لأن الرؤيا على رجل طائر ما لم تُعَبر، فإذا عُبِّرَت وَقَعت.
وقال الثوري، عن عمارة بن القعقاع عن إبراهيم، عن عبد الله قال : لما قالا ما قالا وأخبرهما، قالا ما رأينا شيئا. فقال :﴿قُضِيَ الأمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾
ورواه محمد بن فضيل(١) عن عمارة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود به، وكذا فسره مجاهد، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيرهم. وحاصله أن من تحلَّم بباطل وفَسّره، فإنه يُلزَم بتأويله، والله أعلم، وقد ورد في الحديث الذي رواه الإمام أحمد، عن معاوية بن حَيْدة، عن النبي ﷺ :" الرؤيا على رجل طائر ما لم تُعَبر(٢) فإذا عُبِّرت وقعت " (٣) وفي مسند أبي يَعْلَى، من طريق يزيد الرَّقاشي، عن أنس مرفوعا :" الرؤيا لأول عابر " (٤)
١ - في ت :"فضل"..
٢ - في ت :"يعبر"..
٣ - سبق تخريجه عند تفسير الآية :"٥" من هذه السورة..
٤ -ورواه ابن ماجة في السنن برقم (٣٩١٥) من طريق عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن يزيد الرقاشي، عن أنس موقوفا، وقال البوصيري في الزوائد (٣/٢١٦) :"هذا إسناد فيه يزيد وهو ضعيف"..
٢ - في ت :"يعبر"..
٣ - سبق تخريجه عند تفسير الآية :"٥" من هذه السورة..
٤ -ورواه ابن ماجة في السنن برقم (٣٩١٥) من طريق عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن يزيد الرقاشي، عن أنس موقوفا، وقال البوصيري في الزوائد (٣/٢١٦) :"هذا إسناد فيه يزيد وهو ضعيف"..