تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان

عن الكتاب
﴿وقال﴾ يوسف ﴿للذي ظن أنه ناج منهما﴾ من القتل إضمار، وهو الساقي :﴿اذكرني عند ربك﴾، يعنى : سيدك، فإنه يسرني أن يخرجني من السجن، يقول الله :﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه﴾، يعنى يوسف : دعاء ربه، فلم يدع يوسف ربه الذي في السماء ليخرجه من السجن، واستغاث بعبد مثله، يعنى : الملك، فأقره الله في السجن عقوبة حين رجا أن يخرجه غير الله عز وجل، فذلك قوله :﴿فلبث في السجن بضع سنين﴾، آية، يعنى : خمس سنين حتى رأى الملك الرؤيا، وكان في السجن قبل ذلك سبع سنين، وعوقب ببضع سنين، يعنى خمس سنين، فكان في السجن اثنتا عشر سنة، فذلك قوله :﴿ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين﴾ [يوسف: ٣٥].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم :"لو أن يوسف ذكر ربه، ولم يستغث بالملك، لم يلبث في السجن بضع سنين، ولخرج من يومه ذاك"، قال : وأتى جبريل يوسف حين استغاث بالملك وترك دعاء ربه، فقال له : إن الله يقول لك : يا ابن يعقوب، من حببك إلى أبيك وأنت أصغرهم ؟ قال : أنت يا إلهي، قال : إن الله يقول : من عصمك من الخطيئة وقد هممت بها ؟ قال : أنت يا إلهي، قال : فكيف تركتني واستغثت بعبد مثلك ؟ فلما سمع يوسف ذكر الخطيئة، قال : يا إلهي، إن كان خلق وجهي عندك من أجل خطيئتي، فأسألك بوجه أبي وجدي أن تغفر لي خطيئتي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى