بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَقَالَ لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مّنْهُمَا﴾ يعني : قال يوسف عليه السلام للذي علم أنه ينجو من السجن والقتل، وهو الساقي ﴿اذكرنى عِندَ رَبّكَ﴾ قال يوسف للساقي : إذا دعاك الملك، وسقيته، فاذكرني عنده إني مظلوم قد عدا عليّ إخوتي فباعوني. ﴿فَأَنْسَاهُ الشيطان ذِكْرَ رَبّهِ﴾ يعني : أنسى الشيطان يوسف أن يستغيث بالله، فاستغاث بالملك، وقال الفراء : أنسى الشيطان الساقي أن يذكر يوسف عند الملك. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى :﴿فَأَنْسَاهُ الشيطان﴾ قال : هو يوسف. أنساه الشيطان ذكر ربه، وأمره بذكر الملك، وابتغى الفرج من عنده ﴿فَلَبِثَ فِى السجن بِضْعَ سِنِينَ﴾ بقوله :﴿اذكرنى عِندَ رَبّكَ﴾.
وروى معمر عن قتادة أنه قال : بلغني أن النبي ﷺ قال :« لَوْ لَمْ يَسْتَعِنْ يُوسُفُ عَلَى رَبِّهِ، لَمَا لَبِثَ فِي السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ ». وروي عن أبي عبيدة أنه قال : البضع ما دون نصف العقد. يعني : من واحد إلى أربعة. وقال الأصمعي : ما بين الثلاث إلى التسع. هكذا قال قطرب، والسدي. وروى منصور عن مجاهد قال : البضع ما بين الثلاث إلى التسع. وذكر عبد العزيز بن عمير الكندي، أن يوسف رأى جبريل في السجن. فقال له : يا أبا المنذرين، ما لي أراك بين الخاطئين ؟ فقال له جبريل : يا طاهر الطاهرين، رب العزة يُقْرِئُكَ السلام، ويقول : أما استحيت مني إذ استغثت بالآدميين، فبعزتي لألبثنك في السجن بضع سنين. قال بعضهم : يعني سبع سنين، سوى الخمس الذي مكث فيه. وذلك اثنتا عشرة سنة. وقال بعضهم : جميع ما أقام فيه سبع سنين. وقال بعضهم : ثماني عشرة سنة. وقال بعضهم : إن الملك رأى في المنام، واسم الملك ريان بن الوليد فذلك قوله تعالى :﴿وَقَالَ الملك إِنّى أرى﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى