جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿قَالُوَاْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأحْلاَمِ بِعَالِمِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : قال الملأ الذين سألهم ملك مصر عن تعبير رؤياه : رؤياك هذه أضغاث أحلام يعنون أنها أخلاط رؤيا كاذبة لا حقيقة لها. وهي جمع ضِغْث، والضّغْث : أصله الحُزْمة من الحشيش، يُشَبّهُ بها الأحلام المختلطة التي لا تأويل لها. والأحلام جمع حُلْم، وهو ما لم يصدقُ من الرؤيا، ومن الأضغاث قول ابن مقبل :
| خَوْدٌ كأنّ فِراشَها وُضِعَتْ بِهِ | أضْغاثُ رَيْحانٍ غَدَاةَ شَمالِ |
| يَحْمِي ذِمارَ جَنِينٍ قَلّ مانِعُهُ | طاوٍ كضِغْثِ الخَلا في البَطْنِ مُكْتَمِنُ |
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : أضْغاثُ أحْلامٍ يقول : مشتبهة.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : أضْغاثُ أحْلامٍ كاذبة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : لما قصّ الملك رؤياه التي رأى على أصحابه، قالوا : أضغاث أحلام : أي فعل الأحلام.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : أضْغاثُ أحْلامٍ قال : أخلاط أحلام، وَما نَحْنُ بتأوِيل الأحْلامِ بِعالِمِينَ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو بن محمد، عن أبي مرزوق، عن جويبر، عن الضحاك، قال : أضغاث أحلام كاذبة.
قال : ثني المحاربيّ، عن جويبر، عن الضحاك، قالوا : أضغاث، قال : كذب.
حُدثت عن الحسين بن الفَرَج، قال : سمعت أبا معاذ، قال : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : أضْغاثُ أحْلامٍ : هي الأحلام الكاذبة.
وقوله : وَما نَحْنُ بتَأْوِيلِ الأحْلامِ بِعالِمِينَ يقول : وما نحن بما تئول إليه الأحلام الكاذبة بعالمِين. والباء الأولى التي في التأويل من صلة «العالمِين »، والتي في «العالمين » الباء التي تدخل في الخبر مع «ما » التي بمعنى الجحد. ورفع «أضغاث أحلام »، لأن معنى الكلام : ليس هذه الرؤيا بشيء إنما هي أضغاث أحلام.