جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمّا كَلّمَهُ قَالَ إِنّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : وقال الملك، يعني ملك مصر الأكبر، وهو فيما ذكر ابن سحاق : الوليد بن الريان.
حدثنا بذلك ابن حميد، قال : حدثنا سلمة عنه : حين تبين عذر يوسف، وعرف أمانته وعلمه، قال لأصحابه : ائْتُونِي بِهِ أسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي يقول : أجعله من خلصائي دون غيري.
وقوله : فَلَمّا كَلّمَهُ يقول : فلما كلم الملك يوسف، وعَرَف براءته وعِظَم أمانته، قال له : إنك يا يوسف لدينا مكين أمين أي متمكن مما أردت، وعرضَ لك من حاجةٍ قِبلَنا، لرفعة مكانك ومنزلتك لدينا، أمين على ما اؤتمنت عليه من شيء.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السديّ، قال : لما وَجَدَ الملك له عُذرا، قال : ائْتُونِي بِهِ أسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : أسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي يقول : أتخذه لنفسي.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل : قالَ المَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي قال : قال له الملك : إني أريد أن أُخلّصك لنفسي، غير أني آنف أن تأكل معي فقال يوسف : أنا أحقّ أن آنَف، أنا ابن إسحاق أو أنا ابن إسماعيل، أبو جعفر شكّ، وفي كتابي : ابن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله.
حدثنا ابن وكيع، قال : ثني أبي، عن سفيان، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل بنحوه، غير أنه قال : أنا ابن إبراهيم خليل الله ابن إسماعيل ذبيح الله.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل قال : قال العزيز ليوسف : ما من شيء إلا وأنا أحبّ أن تشركني فيه، إلا أني أحبّ أن لا تشركني في أهلي، وأن لا يأكل معي عبدي قال : أتأنف أن آكل معك ؟ فأنا أحقّ أن آنَف منك، أنا ابن إبراهيم خليل الله، وابن إسحاق الذبيح، وابن يعقوب الذي ابيضت عيناه من الحزن.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا سفيان بن عقبة، عن حمزة الزيات، عن ابن إسحاق، عن أبي ميسرة، قال : لما رأى العزيز لَبَق يوسف وكَيْسَه وظُرْفه، دعاه فكان يتغدى ويتعشى معه دون غلمانه فلما كان بينه وبين المرأة ما كان، قالت له : تدني هذا ؟ مره فليتغدّ مع الغلمان قال له : اذهب فتغدّ مع الغلمان فقال له يوسف في وجهه : ترغب أن تأكل معي، أو تَنْكَف ؟ أنا والله يوسف بن يعقوب نبيّ الله، ابن إسحاق ذبيح الله، ابن إبراهيم خليل الله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى