زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قال :﴿ائتوني بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لنفسي﴾ أي : أجعله خالصا لي، لا يشركني فيه أحد.
فإن قيل : فقد رويتم في بعض ما مضى أن يوسف قال في مجلس الملك :﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾ فكيف قال الملك :﴿ائتوني به﴾ وهو حاضر عنده ؟ !
فالجواب : أن أرباب هذا القول يقولون : أمر الملك بإحضاره ليقلده الأعمال في غير المجلس الذي استحضره فيه لتعبير الرؤيا. قال وهب : لما دخل يوسف على الملك، وكان الملك يتكلم بسبعين لسانا، كان كلما كلمه بلسان، أجابه يوسف بذلك اللسان، فعجب الملك، وكان يوسف يومئذ ابن ثلاثين سنة، فقال : إني أحب أن أسمع رؤياي منك شفاها، فذكرها له، قال : فما ترى أيها الصديق ؟ قال : أرى أن تزرع زرعا كثيرا في هذه السنين المخصبة، وتجمع الطعام، فيأتيك الناس فيمتارون، وتجمع عندك من الكنوز ما لم يجتمع لأحد، فقال الملك : ومن لي بهذا ؟ فقال يوسف :﴿اجعلني على خزائن الأرض﴾. قال ابن عباس : ويريد بقوله :﴿مِكِينٌ أَمِينٌ﴾ أي : قد مكنتك في ملكي وائتمنتك فيه. وقال مقاتل : المكين : الوجيه، والأمين : الحافظ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى