جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَكَذَلِكَ مَكّنّا لِيُوسُفَ فِي الأرْضِ يَتَبَوّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَشَآءُ وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وهكذا وطأنا ليوسف في الأرض، يعني أرض مصر. ﴿يَتَبَوّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ﴾ يقول : يتخذ من أرض مصر منزلاً حيث يشاء بعد الحبس والضيق. ﴿نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ﴾ من خلقنا، كما أصبنا يوسف بها، فمكنّا له في الأرض بعد العبودة والإسار وبعد الإلقاء في الجبّ. ﴿وَلا نُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ يقول : ولا نُبطل جزاء عمل من أحسن فأطاع ربه وعمل بما أمره وانتهى عما نهاه عنه، كما لم نبطل جزاء عمل يوسف إذ أحسن فأطاع الله. وكان تمكين الله ليوسف في الأرض، كما :
حدثنا ابن حميد، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : لما قال يوسف للملك :﴿اجْعَلْنِي على خَزَائِنِ الأرْضِ إنّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ قال الملك : قد فعلت فولاه فيما يذكرون عمل إطفير وعزل إطفير عما كان عليه، يقول الله : وكذلكَ مَكّنا لِيُوسُفَ فِي الأرْضِ يَتَبَوّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ. . . الآية. قال : فذكر لي والله أعلم أن إطفير هلك في تلك الليالي، وأن الملك الرّيان بن الوليد زوّج يوسف امرأة إطفير راعيل، وأنها حين دخلت عليه قال : أليس هذا خير مما كنت تريدين ؟ قال : فيزعمون أنها قالت : أيها الصدّيق لا تلُمني، فإني كنتُ امرأة كما ترى حُسنا وجمالاً، ناعمة في مُلك ودنيا، وكان صاحبي لا يأتي النساء، وكنتَ كما جعَلك الله في حُسنك وهيئتك، فغلبتني نفسي على ما رأيت. فيزعمون أنه وجدها عذراء، فأصابها، فولدت له رجلين : إفراثيم بن يوسف، وميشا بن يوسف.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السديّ :﴿وكذلكَ مَكّنا ليُوسُفَ فِي الأرْضِ يَتَبَوّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ﴾ قال : استعمله الملك على مصر، وكان صاحب أمرها، وكان يلي البيع والتجارة وأمرها كله، فذلك قوله :﴿وكذلكَ مَكنّا لِيُوسُفَ فِي الأرْضِ يَتَبَوّأُ مِنْها حَيْثُ يشاءُ﴾.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿يَتَبَوّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ﴾ قال : ملكناه فيما يكون فيها حيث يشاء من تلك الدنيا، يصنع فيها ما يشاء، فُوّضَتْ إليه. قال : ولو شاء أن يجعل فرعون من تحت يديه، ويجعله فوقه لفعل.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا هشيم، عن أبي إسحاق الكوفي، عن مجاهد، قال : أسلم الملك الذي كان معه يوسف.
يقول تعالى ذكره : وهكذا وطأنا ليوسف في الأرض، يعني أرض مصر. ﴿يَتَبَوّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ﴾ يقول : يتخذ من أرض مصر منزلاً حيث يشاء بعد الحبس والضيق. ﴿نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ﴾ من خلقنا، كما أصبنا يوسف بها، فمكنّا له في الأرض بعد العبودة والإسار وبعد الإلقاء في الجبّ. ﴿وَلا نُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ يقول : ولا نُبطل جزاء عمل من أحسن فأطاع ربه وعمل بما أمره وانتهى عما نهاه عنه، كما لم نبطل جزاء عمل يوسف إذ أحسن فأطاع الله. وكان تمكين الله ليوسف في الأرض، كما :
حدثنا ابن حميد، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : لما قال يوسف للملك :﴿اجْعَلْنِي على خَزَائِنِ الأرْضِ إنّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ قال الملك : قد فعلت فولاه فيما يذكرون عمل إطفير وعزل إطفير عما كان عليه، يقول الله : وكذلكَ مَكّنا لِيُوسُفَ فِي الأرْضِ يَتَبَوّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ. . . الآية. قال : فذكر لي والله أعلم أن إطفير هلك في تلك الليالي، وأن الملك الرّيان بن الوليد زوّج يوسف امرأة إطفير راعيل، وأنها حين دخلت عليه قال : أليس هذا خير مما كنت تريدين ؟ قال : فيزعمون أنها قالت : أيها الصدّيق لا تلُمني، فإني كنتُ امرأة كما ترى حُسنا وجمالاً، ناعمة في مُلك ودنيا، وكان صاحبي لا يأتي النساء، وكنتَ كما جعَلك الله في حُسنك وهيئتك، فغلبتني نفسي على ما رأيت. فيزعمون أنه وجدها عذراء، فأصابها، فولدت له رجلين : إفراثيم بن يوسف، وميشا بن يوسف.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السديّ :﴿وكذلكَ مَكّنا ليُوسُفَ فِي الأرْضِ يَتَبَوّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ﴾ قال : استعمله الملك على مصر، وكان صاحب أمرها، وكان يلي البيع والتجارة وأمرها كله، فذلك قوله :﴿وكذلكَ مَكنّا لِيُوسُفَ فِي الأرْضِ يَتَبَوّأُ مِنْها حَيْثُ يشاءُ﴾.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿يَتَبَوّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ﴾ قال : ملكناه فيما يكون فيها حيث يشاء من تلك الدنيا، يصنع فيها ما يشاء، فُوّضَتْ إليه. قال : ولو شاء أن يجعل فرعون من تحت يديه، ويجعله فوقه لفعل.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا هشيم، عن أبي إسحاق الكوفي، عن مجاهد، قال : أسلم الملك الذي كان معه يوسف.