البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
وكذلك أي : مثل ذلك التمكين في نفس الملك مكناً ليوسف في أرض مصر، يتبوأ منها حيث يشاء أي : يتخذ منها مباءة ومنزلاً كل مكان أراد، فاستولى على جميعها، ودخلت تحت سلطانه.
روي أن الملك توجه بتاجه، وختمه بخاتمه، ورداه بسيفه، ووضع له سريراً من ذهب مكللاً بالدر والياقوت، فجلس على السرير، ودانت له الملوك، وفوض الملك إليه أمره وعزل قطفير، ثم مات بعد، فزوجه الملك امرأته، فلما دخل عليها قال : أليس هذا خيراً مما طلبت ؟ فوجدها عذراء، لأنّ العزيز كان لا يطأ، فولدت له ولدين : افراثيم، ومنشا.
وأقام العدل بمصر، وأحبه الرجال والنساء، وأسلم على يده الملك وكثير من الناس، وباع من أهل مصر في سني القحط الطعام بالدنانير والدراهم في السنة الأولى حتى لم يبق معهم شيء منها، ثم بالحلي والجواهر، ثم بالدواب، ثم بالضياع والعقار، ثم برقابهم، ثم استرقهم جميعاً فقالوا : والله ما رأينا كاليوم ملكاً أجل ولا أعظم منه فقال للملك : كيف رأيت صنع الله بي فيما خولني، فما ترى ؟ قال : الرأي رأيك قال : فإني أشهد الله وأشهدك أني أعتقت أهل مصر عن آخرهم، ورددت عليهم أملاكهم.
وكان لا يبيع من أحد من الممتارين أكثر من حمل بعير تقسيطاً بين الناس، وأصاب أرض كنعان وبلاد الشام نحو ما أصاب مصر، فأرسل يعقوب بنيه ليمتاروا، واحتبس بنيامين.
وقرأ الحسن وابن كثير : بخلاف عنهم أبو جعفر وشيبه ونافع : حيث نشاء بالنون، والجمهور بالياء.
والظاهر أنّ قراءة الياء يكون فاعل نشاء ضميراً يعود على يوسف، ومشيئته معذوقة بمشيئة الله، إذ هو نبيه ورسوله.
وإما أن يكون الضمير عائداً على الله أي : حيث يشاء الله، فيكون التفاتاً.
نصيب برحمتنا أي : بنعمتنا من الملك والغنى وغيرهما، ولا نضيع في الدنيا أجر من أحسن.
روي أن الملك توجه بتاجه، وختمه بخاتمه، ورداه بسيفه، ووضع له سريراً من ذهب مكللاً بالدر والياقوت، فجلس على السرير، ودانت له الملوك، وفوض الملك إليه أمره وعزل قطفير، ثم مات بعد، فزوجه الملك امرأته، فلما دخل عليها قال : أليس هذا خيراً مما طلبت ؟ فوجدها عذراء، لأنّ العزيز كان لا يطأ، فولدت له ولدين : افراثيم، ومنشا.
وأقام العدل بمصر، وأحبه الرجال والنساء، وأسلم على يده الملك وكثير من الناس، وباع من أهل مصر في سني القحط الطعام بالدنانير والدراهم في السنة الأولى حتى لم يبق معهم شيء منها، ثم بالحلي والجواهر، ثم بالدواب، ثم بالضياع والعقار، ثم برقابهم، ثم استرقهم جميعاً فقالوا : والله ما رأينا كاليوم ملكاً أجل ولا أعظم منه فقال للملك : كيف رأيت صنع الله بي فيما خولني، فما ترى ؟ قال : الرأي رأيك قال : فإني أشهد الله وأشهدك أني أعتقت أهل مصر عن آخرهم، ورددت عليهم أملاكهم.
وكان لا يبيع من أحد من الممتارين أكثر من حمل بعير تقسيطاً بين الناس، وأصاب أرض كنعان وبلاد الشام نحو ما أصاب مصر، فأرسل يعقوب بنيه ليمتاروا، واحتبس بنيامين.
وقرأ الحسن وابن كثير : بخلاف عنهم أبو جعفر وشيبه ونافع : حيث نشاء بالنون، والجمهور بالياء.
والظاهر أنّ قراءة الياء يكون فاعل نشاء ضميراً يعود على يوسف، ومشيئته معذوقة بمشيئة الله، إذ هو نبيه ورسوله.
وإما أن يكون الضمير عائداً على الله أي : حيث يشاء الله، فيكون التفاتاً.
نصيب برحمتنا أي : بنعمتنا من الملك والغنى وغيرهما، ولا نضيع في الدنيا أجر من أحسن.