لطائف الإشارات — القشيري

عن الكتاب
إذا جاء القضاءُ لا ينفع الوعظ والحذر ؛ فإن النصيحة والحذر لا يزيدان على ما نصح يعقوب ليوسف عليهما السلام، ولكن لمَّا سبق التقديرُ في أمر يوسف - عليه السلام - حصل ما حصل.
ويقال إن يوسف خَالَفَ وصية أبيه في إظهارِ رؤياه إذ لو لم يُظْهِرْها لما كادوا له، فلا جَرَم بسبب مخالفته لأبيه - وإن كان صبياً صغيراً - لم يَعْرَ مِنَ البلايا.
ويقال لما رأى يوسف في منامه ما كان تأويلُه سجودَ الأخوة له رأى ما تعبيره : وسجود أبيه وخالته حيث قال تعالى :﴿وَالْشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِى سَاجِدِينَ﴾ ؛ فدخل الإخوة الحَسَدَ أما الأب فلم يدخله إلا بنفسه لِفَرْطِ شفقة الأبوة.
ويقال صَدَقَ تعبيره في الإخوة فسجدوا له حيث قال :﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدَاً﴾ [يوسف: ١٠٠] ولم يسجد الأبُ ولا خالته حيث قال :﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾
[يوسف: ١٠٠] فإن يوسفَ صانَهما عن ذلك مراعاةً لحشمة الأبوة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى