تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
وقوله تعالى :( قَالَ يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ )، دل قوله :( لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ ) على أن ما رأى يوسف من سجود الكواكب وسجود الشمس والقمر أنه إنما كان رأى ذلك في المنام.
ويدل ما ذكر في آخره أيضا على ذلك، وهو قوله :( يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ )[ الآية : ١٠٠ ].
دل قوله :( لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً ) أن يعقوب إنما عرف ذلك بالوحي حين[ في الأصل وم : حيث ] قطع القول في قوله :( فيكيدوا لك كيدا ) ولم يستثن في ذلك، وقد فعلوا به ما قال.
وفيه دلالة أن إخوته قد كانوا يعرفون تعبير الرؤيا، وكانوا علماء حكماء حين[ في الأصل وم : حيث ] قال :( لا تقصص رؤياك على إخوتك ) لأنهم لو كانوا لا يعرفون تأويلها، ولا علموا تعبيرها، لم يكن لينهاه عن أن يقص على إخوته ؛ لأنه، لو قصها، أو لم يقصها، إذا لم يعلموا، سواء.
وفيه دلالة أن الأخ يتهم[ أدرج قبلها في الأصل : لا ] في أخيه، ويكون من الأخ الخيانة إلى أخيه، والأب والأم لا يتهمان في الابن، والولد لا يتهم في والديه، ولا يكون من بعض إلى بعض خيانة في الغالب ؛ لأن يعقوب نهى ولده يوسف أن يقصها على إخوته، وأخبر أنهم إذا علموا بذلك كادوه، وحسدوه، ولم ينهه بمثله في أمه. ودل أن الأخ ؛ لا يتهم في [ شهادته لأخيه، ويتهم الأب والأم ][ في م : شهادة أخيه، ويتهم الأب والأم، ساقطة من الأصل ] في شهادتهما لولدهما وكذلك الولد في [ شهادته لوالديه ][ في الأصل وم : والديه ].
ولهذا قال أصحابنا : إن شهادة الوالد لولده لا تقبل، وكذلك شهادة الولد لوالدته، وشهادة الأخ لأخيه تقبل، لما ينتفع الولد بمال والديه، والوالد بمال ولده، ولا ينتفع الأخ بمال أخيه. وكل من ينتفع بمال آخر اتُّهم في شهادته، أو لم تقبل شهادته. وكل من لم ينتفع به قبلت، والله أعلم.
وقوله تعالى :( إن الشيطان للإنسان عدو مبين ) ظاهر العداوة. وقال موسى حين قتل :( هذا من عمل الشيطان )[القصص: ١٥] بدو كل شر يكون من الشيطان، يقذف في القلوب، ويخطر في الصدور، ثم تكون العزيمة على ذلك، والفعل من العبد، وهو ما قال :( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله )[الأعراف: ٢٠٠] وقال :( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف )الآية[الأعراف: ٢٠١] والطيف [ والطائف ][ ساقطة من الأصل وم ] القذف والوسوسة. فإذا ذكر الله ذهب. وقيل : الكيد والمكر سواء، وهو قل أبي عوسجة.
وقال القتبي : الكيد هو الاحتيال والاغتيال، وقيل : الكيد هو أن يطلب إيصال شر به على غير علم منه، وكذلك المكر.
ويدل ما ذكر في آخره أيضا على ذلك، وهو قوله :( يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ )[ الآية : ١٠٠ ].
دل قوله :( لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً ) أن يعقوب إنما عرف ذلك بالوحي حين[ في الأصل وم : حيث ] قطع القول في قوله :( فيكيدوا لك كيدا ) ولم يستثن في ذلك، وقد فعلوا به ما قال.
وفيه دلالة أن إخوته قد كانوا يعرفون تعبير الرؤيا، وكانوا علماء حكماء حين[ في الأصل وم : حيث ] قال :( لا تقصص رؤياك على إخوتك ) لأنهم لو كانوا لا يعرفون تأويلها، ولا علموا تعبيرها، لم يكن لينهاه عن أن يقص على إخوته ؛ لأنه، لو قصها، أو لم يقصها، إذا لم يعلموا، سواء.
وفيه دلالة أن الأخ يتهم[ أدرج قبلها في الأصل : لا ] في أخيه، ويكون من الأخ الخيانة إلى أخيه، والأب والأم لا يتهمان في الابن، والولد لا يتهم في والديه، ولا يكون من بعض إلى بعض خيانة في الغالب ؛ لأن يعقوب نهى ولده يوسف أن يقصها على إخوته، وأخبر أنهم إذا علموا بذلك كادوه، وحسدوه، ولم ينهه بمثله في أمه. ودل أن الأخ ؛ لا يتهم في [ شهادته لأخيه، ويتهم الأب والأم ][ في م : شهادة أخيه، ويتهم الأب والأم، ساقطة من الأصل ] في شهادتهما لولدهما وكذلك الولد في [ شهادته لوالديه ][ في الأصل وم : والديه ].
ولهذا قال أصحابنا : إن شهادة الوالد لولده لا تقبل، وكذلك شهادة الولد لوالدته، وشهادة الأخ لأخيه تقبل، لما ينتفع الولد بمال والديه، والوالد بمال ولده، ولا ينتفع الأخ بمال أخيه. وكل من ينتفع بمال آخر اتُّهم في شهادته، أو لم تقبل شهادته. وكل من لم ينتفع به قبلت، والله أعلم.
وقوله تعالى :( إن الشيطان للإنسان عدو مبين ) ظاهر العداوة. وقال موسى حين قتل :( هذا من عمل الشيطان )[القصص: ١٥] بدو كل شر يكون من الشيطان، يقذف في القلوب، ويخطر في الصدور، ثم تكون العزيمة على ذلك، والفعل من العبد، وهو ما قال :( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله )[الأعراف: ٢٠٠] وقال :( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف )الآية[الأعراف: ٢٠١] والطيف [ والطائف ][ ساقطة من الأصل وم ] القذف والوسوسة. فإذا ذكر الله ذهب. وقيل : الكيد والمكر سواء، وهو قل أبي عوسجة.
وقال القتبي : الكيد هو الاحتيال والاغتيال، وقيل : الكيد هو أن يطلب إيصال شر به على غير علم منه، وكذلك المكر.