بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ﴾ قرأ حمزة، والكسائي، وعاصم في رواية حفص ﴿لِفِتْيَانِهِ﴾ بالألف والنون وقرأ الباقون ﴿لِفِتَيْتِهِ﴾. فقال أهل اللغة : الفتيان والفتية بمعنى واحد، وهم الغلمان والخدم. يعني : قال يوسف لغلمانه وقومه الذين يكيلون يعني الطعام ﴿واجعلوا *** بضاعتهم فِى رِحَالِهِمْ﴾ يعني : دسوا دراهمهم في رحالهم. يعني : في جواليقهم ﴿لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا﴾ يعني : يعرفون كرامتي عليهم ﴿إِذَا انقلبوا﴾ يعني : إذا رجعوا ﴿إلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ الثانية. قال الفراء : فيها قولان. أحدهما أن يوسف خاف ألا يكون عند أبيهم دراهم، فجعل البضاعة في رحالهم، لعلهم يرجعون، ولا يتأخرون عن الرجوع بسبب الدراهم. والقول الآخر : أنهم إذا عرفوا بضاعتهم، وقد اكتالوا الطعام، ردوها عليه، ولا يستحلون إمساكها، لأنهم أنبياء الله تعالى، لا يستحلون إمساك مال الغير.