زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَقَالَ لفتيانه﴾ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وأبو بكر عن عاصم :" لفتيته ". وقرأ حمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم :" لفتيانه ". قال أبو علي : الفتية جمع فتى في العدد القليل، والفتيان في الكثير. والمعنى : قال لغلمانه :﴿اجْعَلُواْ بِضَاعَتَهُمْ﴾ وهي التي اشتروا بها الطعام ﴿فِي رِحَالِهِمْ﴾، والرحل : كل شيء يعد للرحيل. ﴿لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا﴾ أي : ليعرفوها ﴿إِذَا انْقَلَبُواْ﴾ أي : رجعوا ﴿إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ أي : لكي يرجعوا.
وفي مقصوده بذلك خمسة أقوال :
أحدها : أنه تخوف أن لا يكون عند أبيه من الورق ما يرجعون به مرة أخرى، فجعل دراهمهم في رحالهم، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني : أنه أراد أنهم إذا عرفوها، لم يستحلوا إمساكها حتى يردوها، قاله الضحاك.
والثالث : أنه استقبح أخذ الثمن من والده وإخوته مع حاجتهم إليه، فرده عليهم من حيث لا يعلمون سبب رده تكرما وتفضلا، ذكره ابن جرير الطبري، وأبو سليمان الدمشقي.
والرابع : ليعلموا أن طلبه لعودهم لم يكن طمعا في أموالهم، ذكره الماوردي.
والخامس : أنه أراهم كرمه وبره ليكون أدعى إلى عودهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى