المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر :«لفتيته » وقرأ حمزة والكسائي :«لفتيانه »، واختلف عن عاصم، ففتيان للكثرة - على مراعاة المأمورين - وفتية للقلة - على مراعاة المتناولين وهم الخدمة(١) - ويكون هذا الوصف للحر والعبد. وفي مصحف ابن مسعود :«وقال لفتيانه » وهو يكايلهم.
وقوله ﴿لعلهم يعرفونها﴾ يريد : لعلهم يعرفون لها يداً، أو تكرمة يرون حقها، فيرغبون فينا، فلعلهم يرجعون حينئذ وأما مير البضاعة فلا يقال فيه : لعل، وقيل : قصد يوسف برد البضاعة أن يتحرجوا من أخذ الطعام بلا ثمن فيرجعوا لدفع الثمن، وهذا ضعيف من وجوه، وسرورهم بالبضاعة وقولهم :﴿هذه بضاعتنا ردت إلينا﴾ [يوسف: ٦٥] يكشف أن يوسف لم يقصد هذا وإنما قصد أن يستميلهم ويصلهم، فيرغبهم في نفسه كالذي كان ؛ وخص البضاعة بعينها - دون أن يعطيهم غيرها من الأموال - لأنها أوقع في نفوسهم، إذ يعرفون حلها، وماله هو إنما كان عندهم مالاً مجهول الحال، غايته أن يستجاز على نحو استجازتهم قبول الميرة ؛ ويظهر أن ما فعل يوسف من صلتهم، وجبرهم في تلك الشدة كان واجباً عليه، إذ هو ملك عدل وهم أهل إيمان ونبوة ؛ وقيل : علم عدم البضاعة والدراهم عند أبيه، فرد البضاعة إليهم لئلا يمنعهم العدم من الانصراف إليه ؛ وقيل : جعلها توطئة لجعل السقاية في رحل أخيه بعد ذلك، ليبين أنه لم يسرق لمن يتأمل القصة.
قال القاضي أبو محمد : والظاهر من القصة أنه إنما أراد الاستئلاف وصلة الرحم.
وقوله ﴿لعلهم يعرفونها﴾ يريد : لعلهم يعرفون لها يداً، أو تكرمة يرون حقها، فيرغبون فينا، فلعلهم يرجعون حينئذ وأما مير البضاعة فلا يقال فيه : لعل، وقيل : قصد يوسف برد البضاعة أن يتحرجوا من أخذ الطعام بلا ثمن فيرجعوا لدفع الثمن، وهذا ضعيف من وجوه، وسرورهم بالبضاعة وقولهم :﴿هذه بضاعتنا ردت إلينا﴾ [يوسف: ٦٥] يكشف أن يوسف لم يقصد هذا وإنما قصد أن يستميلهم ويصلهم، فيرغبهم في نفسه كالذي كان ؛ وخص البضاعة بعينها - دون أن يعطيهم غيرها من الأموال - لأنها أوقع في نفوسهم، إذ يعرفون حلها، وماله هو إنما كان عندهم مالاً مجهول الحال، غايته أن يستجاز على نحو استجازتهم قبول الميرة ؛ ويظهر أن ما فعل يوسف من صلتهم، وجبرهم في تلك الشدة كان واجباً عليه، إذ هو ملك عدل وهم أهل إيمان ونبوة ؛ وقيل : علم عدم البضاعة والدراهم عند أبيه، فرد البضاعة إليهم لئلا يمنعهم العدم من الانصراف إليه ؛ وقيل : جعلها توطئة لجعل السقاية في رحل أخيه بعد ذلك، ليبين أنه لم يسرق لمن يتأمل القصة.
قال القاضي أبو محمد : والظاهر من القصة أنه إنما أراد الاستئلاف وصلة الرحم.
١ في صيغة الكثرة يكون مثل "غلمان" و "صبيان"، وفي صيغة القلة يكون مثل "غلمة" و " صبية"، فإن قيل: وزن "فتى" فعل، و"فعل" لا يجمع على "فعلة"، قيل: لما وافق "غلمانا" في الجمع الكثير فقيل فيه "فتيان" جمعوا بينهما في القليل فقيل "فتية" ليوافقوا بينهما. قاله ابن خالويه في كتابه: "الحجة في القراءات السبع"..