كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَالَ يابَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ﴾ قال ابنُ عبَّاس :(خَافَ يَعْقُوبُ عَلَى بَنِيهِ الْعَيْنَ لِجَمَالِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ، وَكُلُّهُمْ بَنُو أبٍ وَاحِدٍ). ثم رجعَ إلى علمهِ، ﴿وَمَآ أُغْنِي عَنكُمْ مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ﴾ ؛ أي ما القضاءُ إلا اللهِ، ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ ؛ إليهِ فوَّضتُ أمرِي وأمْرَكم مع التمسُّك بطاعتهِ والرضا بقضائهِ، ﴿وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾.
واختلفَ العلماءُ في أمرِ العَيْنِ، فقالَ بعضُهم : هي حَقٌّ، واستدَلُّوا بما " رُوي عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ عَوَّذ الْحَسَنَ وَالْحَسَيْنَ وَرَقَّى لَهُمَا مِنَ الْعَيْنِ وَقَالَ " وَأُعِيذُكُمَا باللهِ مِنْ كُلِّ عَيْنٍ لاَمَّةٍ "، وَقَالَ ﷺ :" وَالْعَيْنُ حَقٌّ ". وقال بعضُهم : إنه يَمْتَدُّ من عينِ الناظر أجزاء، فتتصلُ بما يَسْتَحسِنهُ فتؤثِّرُ فيه كتأثيرِ اللَّسْعِ من النارِ والسُّمِّ.
وأنكرَ بعضُ العلماءِ الإصابةَ بالعينِ ؛ لأنه لا شُبهةَ في أنَّ الأمراضَ والأسقامَ لا تكون إلا مِن فعلِ اللهِ ؛ لأن الإنسانَ لا يقدرُ على ذلكَ. وفي قولهِ :﴿وَمَآ أُغْنِي عَنكُمْ مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾ بيانُ أنه لا ينفعُ حَذرٌ مِنْ قَدَرٍ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى