تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد﴾ أكثر المفسرين [ على ] (١) أنه خاف العين : لأنه كانوا أعطوا جمالا وقوة وامتداد قامة، هذا قول ابن عباس وغيره من المفسرين ؛ والعين حق. وقد روي عن النبي ﷺ أنه كان يعوذ الحسن والحسين فيقول :«أعيذكما بكلمات الله [ التامة ] (٢) من كل شيطان [ و ] (٣) هامة، ومن كل عين لامة » (٤).
وفي الباب أخبار كثيرة، وفي بعض الآثار. «العين حق، تدخل الجمل القدر والرجل القبر » (٥).
وفي الآية قول آخر : وهو أنه خاف عليهم ملك مصر إذا رأى قوتهم واجتماعهم أن يحبسهم أو يقتلهم. وحكي عن إبراهيم النخعي أنه قال : كان يرجو يعقوب أن يروا يوسف ويجدوه فقال :﴿وادخلوا من أبواب متفرقة﴾ لعلكم ( تجدون ) (٦) يوسف [ أو ] (٧) تلقونه. والصحيح هو الأول.
وقوله :﴿وما أغنى عنكم من الله من شيء﴾ معناه : إن كان الله قضى فيكم [ قضاء ] (٨) فيصيبكم [ قضاؤه ] (٩) مجتمعين كنتم أو متفرقين ؛ ومعنى ﴿أغنى﴾ أي : أدفع. وفي الخبر : الحذر لا يرد القدر. وقوله :﴿إن الحكم إلا لله﴾ هذا تفويض يعقوب عليه السلام أموره إلى الله ؛ والحكم : هو الفصل بين الخصوم بموجب العلم من البشر، ومن الله صنع بموجب الحكمة ﴿عليه توكلت﴾ يعني : به وثقت وعليه اعتمدت.
﴿وعليه فليتوكل المتوكلون﴾ معناه : وبه يثق الواثقون.
١ - من "ك"..
٢ - في "الأصل": التامات، وما أثبتناه من "ك"..
٣ - من "ك"..
٤ - رواه البخاري (٦/٤٧٠ رقم ٣٣٧١)، وأبو داود (٤/٢٣٥ رقم ٤٧٣٧)، والترمذي (٤/٣٤٦-٣٤٧ رقم ٢٠٦٠)، وابن ماجة (٢/١١٦٤ رقم ٣٥٢٥)، وأحمد (١/٢٣٦، ٢٧٠) كلهم من حديث ابن عباس..
٥ - رواه ابن عدي في الكامل (٥/١٨٥)، (٦/٤٠٧-٤٠٨)، وأبو نعيم في الحلية (٧/٩٠)، والخطيب (٩/٢٤٤) عن جابر، وقال ابن عدي: ولم يحدث عن محمد بن المنكدر من حديث الثوري عنه إلا معاوية، وقال أبو نعيم: غريب من حديث الثوري، تفرد به معاوية. وقال الذهبي في الميزان (٢/٢٧٥): منكر والشطر الأول منه متفق عليه من حديث أبي هريرة. وانظر المقاصد الحسنة (ص ٤٧٠)..
٦ - في "ك": تجدوا..
٧ - في "الاصل": و..
٨ - ليست في "ك"..
٩ - ليست في "الأصل"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى