مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَقَالَ يا بَنِى لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وادخلوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرّقَةٍ﴾ الجمهور على أنه خاف عليهم العين لجمالهم وجلالة أمرهم ولم يأمرهم بالتفرق في الكرة الأولى لأنهم كانوا مجهولين في الكرة الأولى، فالعين حق عندنا وجه بأن يحدث الله تعالى عند النظر إلى الشيء والإعجاب به نقصاناً فيه وخللا. وكان النبي ﷺ يعوّذ الحسن والحسين رضي الله عنهما فيقول :" أعيذكما بكلمات الله التامة من كل هامة ومن كل عين لامة " وأنكر الجبائي العين وهو مردود بما ذكرنا. وقيل : إنه أحب أن لا يفطن بهم أعداؤهم فيحتالوا لإهلاكهم ﴿وَمَا أُغْنِى عَنكُمْ مّنَ الله مِن شَىْء﴾ أي إن كان الله أراد بكم سوءاً لم ينفعكم ولم يدفع عنكم ما أسرت به عليكم من التفرق وهو مصيبكم لا محالة ﴿إِنِ الحكم إِلاَّ للَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المتوكلون﴾ التوكل : تفويض الأمر إلى الله تعالى والاعتماد عليه.