أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة﴾ لأنهم كانوا ذوي جمال وأبهة مشتهرين في مصر بالقربة والكرامة عند الملك، فخاف عليهم أن يدخلوا كوكبة واحدة فيعانوا، ولعله لم يوصهم بذلك في الكرة الأولى لأنهم كانوا مجهولين حينئذ، أو كان الداعي إليها خوفه على بنيامين. وللنفس آثار منها العين والذي يدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام في عوذته " اللهم إني أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة ". ﴿وما أُغني عنكم من الله من شيء﴾ مما قضي عليكم بما أشرت به إليكم فإن الحذر لا يمنع القدر. ﴿إن الحكم إلا لله﴾ يصيبكم لا محالة إن قضي عليكم سوء ولا ينفعكم ذلك. ﴿عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون﴾ جمع بين الحرفين في عطف الجملة على الجملة لتقدم الصلة للاختصاص كأن الواو للعطف والفاء لإفادة التسبب، فإن فعل الأنبياء سبب لأن يقتدى بهم.