زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ﴾ قال المفسرون : لما تجهزوا للرحيل، قال لهم يعقوب :﴿لا تدخلوا﴾ يعني مصر ﴿من باب واحد﴾.
وفي المراد بهذا الباب قولان :
أحدهما : أنه أراد بابا من أبواب مصر، وكان لمصر أربعة أبواب، قاله الجمهور.
والثاني : أنه أراد الطرق لا الأبواب، قاله السدي، وروى نحوه أبو صالح عن ابن عباس.
وفي ما أراد بذلك ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه خاف عليهم العين، وكانوا أولي جمال وقوة، وهذا قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة.
والثاني : أنه خاف أن يغتالوا لما ظهر لهم في أرض مصر من التهمة، قاله وهب ابن منبه.
والثالث : أنه أحب أن يلقوا يوسف في خلوة، قاله إبراهيم النخعي.
قوله تعالى :﴿وَمَا أُغْنِي عَنكُمْ مّنَ اللَّهِ مِن شيء﴾ أي : لن أدفع عنكم شيئا قضاه الله، فإنه إن شاء أهلككم متفرقين، ومصداقه في الآية التي بعدها ﴿مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مّنَ اللَّهِ مِن شيء إِلاَّ حَاجَةً في نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى