تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه ) روي أن المؤذن فتش عن أوعيتهم، وروي أنه رد جماعتهم إلى يوسف -عليه السلام-
فأمر بتفتيش أوعيتهم بين يديه. وفي القصة : أن ذلك الرجل كان كلما فتش وعاء ولم يجد الصاع استغفر الله وأظهر التوبة فلما بقي رحل بنيامين قال : ما أظن أن هذا أخذ شيئا قالوا : والله لا نتركك حتى تفتش وعاءه فتطيب أنفسنا ونفسك، ففتش وعاءه واستخرج الصاع فبقوا منكسرين مستحيين ونكسوا رءوسهم خجلا وقالوا لبنيامين : ما هذا يا ابن راحيل ؟ ! فقال : والله ما سرقت، فقالوا : كيف وقد وجد الصاع في رحلك ؟ ! فقال : وضع الصاع في رحلي من وضع البضاعة في رحالكم. قال : وأخذوا بنيامين رقيقا عبدا. وفي القصة : أن ذلك الرجل أخذ برقبته ورده إلى يوسف كما يردّ السّرّاق. وقوله :( كذلك كدنا ليوسف ) معناه : دبرنا ليوسف، وقيل : صنعنا ليوسف. وقال ابن الأنباري : أردنا ليوسف ؛ وأنشد قول الشاعر :
كادت وكدت وذاك خير إرادةلو عاد من لهو الصبابة ما مضى
فإن قيل : ما معنى قوله :( كذلك ) وأيش هذه الكاف، والكاف للتشبيه ؟ الجواب عنه : أن هذا منصرف إلى قول يعقوب في أول السورة :( فيكيدوا لك كيدا ) (١) وكان كيدهم : أنهم أخذوه من أبيه بحيلة وألقوه في الجُبّ فقال الله تعالى : كما كادوا في أمر يوسف :( كدنا ليوسف ) في أمرهم ؛ والكيد من الخلق هو : الحيلة، ومن الله : التدبير بالحق. وقوله :( ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك ) معناه : ما كان يوسف ليجازي أخاه في حكم الملك، وقيل : في عادة الملك. قال الشاعر :
أقول وقد درأت لها وضينيأهذا دينه أبدا وديني
و " ما " هاهنا للنفي. وقوله :( إلا أن يشاء الله ) معناه : إلا بمشيئة الله يعني : فعل ما فعل بمشيئة الله تعالى. وقوله :( نرفع درجات من نشاء ) قال هذا في هذا الموضع ؛ لأنه رفع درجة يوسف على درجتهم في العلم والملك والعقل وغيره. وقيل :
نرفع درجات من نشاء بالتوفيق والعصمة. وقوله :( وفوق كل ذي علم عليم ) قال ابن عباس : وفوق كل عالم عالم إلى أن ينتهي العلم إلى الله. وقرأ ابن مسعود :" وفوق كل عالم عليم ".
١ - يوسف: ٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى