التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ولكن هذا الرجاء والتلطف والاستعطاف منهم يوسف، لم ينفعهم شيئاً، فقد رد عليهم في حزم وحسم بقوله :﴿قَالَ مَعَاذَ الله أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ..﴾ و ﴿معاذ﴾ منصوب بفعل محذوف.
أى : قال يوسف لهم : نعوذ بالله - تعالى - معاذا، من أن نأخذ في جريمة السرقة إلا الشخص الذي وجدنا صواع الملك عنده وهو " بنيامين "
وأنتم الذين أفتيتم بأن السارق في شريعتكم عقوبته استرقاقه لمدة سنة، فنحن نسير في هذا الحكم تبعاً لشريعتكم.
﴿إِنَّآ إِذاً لَّظَالِمُونَ﴾ إذا أخذنا شخصاً آخر سوى الذي وجدنا متاعنا عنده، والظلم تأباه شريعتنا كما تأباه شريعتكم، فاتركوا الجدال في هذا الأمر الذي لا ينفع معه الجدال، لأننا لا نريد أن نكون ظالمين.
وبهذا الرد الحاسم قطع يوسف حبال آمال إخوته في العفو عن بنيامين أو في أخذ أحدهم مكانه، فانسحبوا من أمامه تعلوهم الكآبة، وطفقوا يفكرون في مصيرهم وفى موقفهم من أبيهم عند العودة إليه.
وقد حكى القرآن ذلك بأسلوبه البليغ فقال :﴿فَلَمَّا استيأسوا مِنْهُ خَلَصُواْ نَجِيّاً قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تعلموا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَّوْثِقاً مِّنَ الله وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ...﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى