جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَتَوَلّىَ عَنْهُمْ وَقَالَ يَأَسَفَا عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾.


يعني تعالى ذكره بقوله : وَتَوَلّى عَنْهُمْ وأعرض عنهم يعقوب، وَقالَ يا أسَفا على يُوسُفَ يعني : يا حزنا عليه. يقال : إن الأسف هو أشدّ الحزن والتندم، يقال منه : أسفت على كذا آسف عليه أسفا. يقول الله جلّ ثناؤه : وابيضت عينا يعقوب من الحزن فَهُوَ كَظِيمٌ يقول : فهو مكظوم على الحزن، يعني أنه مملوء منه ممسك عليه لا يبينه صرف المفعول منه إلى فعيل. ومنه قوله : والكاظِمِينَ الغَيْظَ وقد بيّنا معناه بشواهده فيما مضى.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ما قلنا في تأويل قوله وَقالَ يا أسَفَا على يُوسُفَ :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق : وَتَوَلّى عَنْهُمْ أعرض عنهم، وتتامّ حزنه، وبلغ مجهوده، حين لحق بيوسف أخوه وهيّج عليه حزنه على يوسف، فقال : يا أسَفَا على يُوسُفَ وابْيَضّتْ عَيْناهُ مِنَ الحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَتَوَلّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أسَفا على يُوسُفَ يقول : يا حزني على يوسف.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : يا أسَفَا على يُوسُفَ : يا حَزَنَا.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : يا أسَفَا على يُوسُفَ : يا جزعاه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : يا أسَفَا على يُوسُفَ يا جزعاه حزنا.
حدثني المثنى، قال : أخبرنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : يا أسَفَا على يُوسُفَ قال : يا جزعا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : يا أسَفَا على يُوسُفَ أي حزناه.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : يا أسَفَا على يُوسُفَ قال : يا حزناه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا محمد بن حميد المَعْمَري، عن معمر، عن قتادة، نحوه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس : وَقالَ يا أسَفا على يُوسُفَ. . . .
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن أبي حجيرة، عن الضحاك : يا أسَفَا على يُوسُفَ قال : يا حَزَنا على يوسف.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو، عن أبي مرزوق، عن جويبر، عن الضحاك : يا أسَفَا يا حزناه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : ثني هشيم، قال : أخبرنا جويبر عن الضحاك : يا أسَفَا يا حزنا على يوسف.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا الثوري، عن سفيان العصفري، عن سعيد بن جبير، قال : لم يعط أحدٌ غير هذه الأمة الاسترجاع، ألا تسمعون إلى قول يعقوب : يا أسَفَا على يُوسُفَ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن سعيد بن جبير، نحوه.
ذكر من قال ما قلنا في تأويل قوله تعالى وَابْيَضّتْ عَيْناهُ مِنَ الحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : فهُوَ كَظِيمٌ قال : كظيم الحزن.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : فَهُوَ كَظِيمٌ قال : كظيم الحزن.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه.
حدثني المثنى، قال : أخبرنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : فَهُوَ كَظِيمٌ قال : الحزن.
حدثني المثنى، قال : أخبرنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : فَهُوَ كَظِيمٌ مكمود.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد : فَهُوَ كَظِيمٌ قال : كظيم على الحزن.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله : فَهُوَ كَظِيمٌ قال : الكظيم : الكميد.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله : فَهُو كَظِيمٌ قال كميد.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا جويبر، عن الضحاك، في قوله : كَظِيمٌ قال : كميد.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَابْيَضّتْ عَيْناهُ مِنَ الحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ يقول : يردّد حزنه في جوفه ولم يتكلم بسوء.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله : فَهُوَ كَظِيمٌ قال : كظيم على الحزن فلم يقل بأسا.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا الحسين بن الحسن، قال : حدثنا ابن المبارك، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله : وَابْيَضّتْ عَيْناهُ مِنَ الحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ قال : كظيم على الحزن فلم يقل إلاّ خيرا.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن يمان، عن يزيد بن زُريع، عن عطاء الخراسانيّ : فَهُوَ كَظِيمٌ قال : مكروب.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السديّ : فَهُوَ كَظِيمٌ قال : من الغيظ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَابْيَضّتْ عَيناهْ مِنَ الحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ. قال : الكظيم : الذي لا يتكلم، بلغ به الحزن حتى كان لا يكلمهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى