الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿تَفْتَؤُاْ﴾ : هذا جوابُ القسم في قوله :" تاللَّهِ " وهو على حذفِ " لا "، أي : لا تَفْتَأ، ويدلُّ على حَذْفها أنه لو كان مثبتاً لاقترن بلامِ الابتداء ونون التوكيد معاً عند البصريين، أو إحداهما عند الكوفيين وتقول :" واللَّهِ أحبُّك " تريد : لا أحبك، وهو من التورية فإن كثيراً من الناسِ مبادِرٌ ذهنَه إلى إثبات المحبة. و " تَفْتأ " هنا ناقصة بمعنى لا تزال فترفع الاسمِ وهو الضمير، وتنصِبُ الخبر وهو الجملة من قوله " تَذْكُرُ "، أي : لا تزال ذاكراً له، يقال : ما فتىء زيدٌ ذاهباً. قال أوس بن حجر :
وقال أيضاً :
وعن مجاهد :" لا تَفْتُر "، قال الزمخشري :" كأنه جعل الفُتوء والفُتور أخوين ".
وفيها لغتان : فَتَأَ على وزن ضَرَب، وأَفْتَأَ على وزن أكرم، وتكون تامةً بمعنى سَكَّن وأطفأ كذا قاله ابن مالك، وزعم الشيخ أنه تصحيف منه، وإنما هي هي " فَثَأ " بالثاء المثلثة. ورُسِمَتْ هذه اللفظةُ " تفتؤ " / بالواو والقياس " تفتأ " بالألف، ولذلك يُوْقَفُ لحمزة بالوجهين اعتباراً بالخط الكريم أو القياس.
قوله :﴿حَرَضاً﴾ الحَرَضُ : الإِشفاء على الموت يُقال منه : حَرَضَ الرجلُ يَحْرُض حَرَضاً بفتح الراء، فهو حَرِض بكسرها، فالحَرَضُ مصدر، فيجيء في الآية الأوجهُ في " رجل عَدْل " وقد تقدَّم مراراً، ويُطْلَق المصدر من هذه المادة على الجُثَث إطلاقاً شائعاً، ولذلك يَسْتوي فيه المفرد والمثنى والمجموع والمذكر والمؤنث تقول : هو حَرَضٌ، وهما حَرَض، وهم حَرَض، وهنَّ حَرَض، وهي حَرَض، ويقال : رجل حُرُض بضمتين نحو : جُنُب وشُلُل ويقال : أَحْرضه كذا، أي : أهلكه. قال الشاعر :
فهو مُحْرَض قال :
وقرأ بعضهم :" حَرِضاً " بكسر الراء. قال الزمخشري :" وجاءَتِ القراءةُ بهما جميعاً ". يعني بفتح الراء وكَسْرِها " وقرأ الحسن بضمتين، وقد تقدم أنه كجُنُب وشُلُل، وزاد الزمخشري " وغُرُب " قال الراغب :" الحَرَض : ما لا يُعْتَدُّ به ولا خيرَ فيه، ولذلك يقال لِما أشرف على الهلاك حَرِض، قال تعالى :﴿حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً﴾ وقد أحرضه كذا، قال الشاعر :" أني امرؤ لجَّ " البيت. والحُرْضَةُ : مَنْ لا يأكل إلا لحمَ المَيْسِر لنذالتِه، والتحريض : الحَثُّ على الشيء بكثرةِ التنزيين وتسهيل الخَطْبِ فيه كأنه إزالةُ الحَرَضِ نحو :" قَدَّيْتُه "، أي : أَزَلْتُ عنه القَذَى، وأَحْرَضْتُه : أَفْسَدْتُه نحو : أَفْذَيْتُه، أي : جَعَلْتَ فيه القذى " انتهى.
والحُرُض : الأُشْنان لإِزالته الفسادَ، والمِحْرَضَةُ وعاؤُه، وشُذوذُها كشذوذ مُنْخُل ومُسْعُط ومُكْحُلَة.
| ٢٨١٨ فما فَتِئَتْ حتى كأنَّ غبارَها | سُرادِق يومٍ ذي رياحٍ تُرَفَّعُ |
| ٢٨١٩ فما فَتِئَتْ خيلٌ تَثُوْبُ وتَدَّعي | ويَلْحَقُ منها لاحِقٌ وتُقَطَّعُ |
وفيها لغتان : فَتَأَ على وزن ضَرَب، وأَفْتَأَ على وزن أكرم، وتكون تامةً بمعنى سَكَّن وأطفأ كذا قاله ابن مالك، وزعم الشيخ أنه تصحيف منه، وإنما هي هي " فَثَأ " بالثاء المثلثة. ورُسِمَتْ هذه اللفظةُ " تفتؤ " / بالواو والقياس " تفتأ " بالألف، ولذلك يُوْقَفُ لحمزة بالوجهين اعتباراً بالخط الكريم أو القياس.
قوله :﴿حَرَضاً﴾ الحَرَضُ : الإِشفاء على الموت يُقال منه : حَرَضَ الرجلُ يَحْرُض حَرَضاً بفتح الراء، فهو حَرِض بكسرها، فالحَرَضُ مصدر، فيجيء في الآية الأوجهُ في " رجل عَدْل " وقد تقدَّم مراراً، ويُطْلَق المصدر من هذه المادة على الجُثَث إطلاقاً شائعاً، ولذلك يَسْتوي فيه المفرد والمثنى والمجموع والمذكر والمؤنث تقول : هو حَرَضٌ، وهما حَرَض، وهم حَرَض، وهنَّ حَرَض، وهي حَرَض، ويقال : رجل حُرُض بضمتين نحو : جُنُب وشُلُل ويقال : أَحْرضه كذا، أي : أهلكه. قال الشاعر :
| ٢٨٢٠ إني امرؤٌ لَجَّ بيْ حُبٌّ فَأَحْرَضَني | حتى بَلِيْتُ وحتى شَفَّني السَّقَمُ |
| ٢٨٢١ أرى المَرْءَ كالأذْوادِ يُصبح مُحْرَضاً | كإحراض بِكْرٍ في الديار مريضِ |
والحُرُض : الأُشْنان لإِزالته الفسادَ، والمِحْرَضَةُ وعاؤُه، وشُذوذُها كشذوذ مُنْخُل ومُسْعُط ومُكْحُلَة.