الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿قَالُواْ﴾ يعني ولد يعقوب ﴿تَالله تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ أي لا تزال تذكر يوسف، لا تفتر من حبّه، يقال : ما فتِئتُ أقول ذلك، وما فتأتُ أو أفتؤ، فتأً وفتوّاً، قال أوس بن حجر :
فما فتِئتْ حيّ كأن غبارهاسرادق يوم ذي رياج ترفع
وقال آخر :
فما فتئت خيل تثوب وتدّعيويلحق منها لاحق وتقطع
أي فما زالت.
وحذف ( لا ) قوله فتئ كقول امرئ القيس :
فقلتُ يمين الله أبرحُ قاعداًولو قطّعوا رأسي لديك وأوصالي
أي : لا أبرح.
وقال خداش بن زهير :
وأبرحُ ما أدام الله قوميبحمد الله منتطقاً مجيداً
أي لا أبرح ومثله كثير.
﴿حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً﴾ اختلف ألفاظ المفسّرين فيه، فقال ابن عباس : دنفاً، العوفي : يعني الهد في المرض، مجاهد : هو ما دون الموت، يعني قريباً من الموت، قتادة : هرِماً، الضحّاك : بالياً مدبراً، ابن اسحاق : فاسداً لا عمل لك، ابن زيد : الحرض : الذي قد ردّ إلى أرذل العمر حتى لا يعقل، الربيع بن أنس : يابس الجلد على العظم، مقاتل : مُدنفاً، الكسائي : الحرض : الفاسد الذي لا خير فيه، الأخفش : يعني ذاهباً، المُخرج : ذائباً من الهمّ، الفرّاء عن بعضهم : ضعيفاً لا حراك بك، الحسن : كالشنّ المدقوق المكسور، علام : تعباً مُضنى، ابن الأنباري : هالكاً فاسداً، القتيبي : ساقطاً، وكلّها متقاربة.
ومعنى الآية : حتى يكون دنف الجسم مخبول العقل، وأصل الحرض : الفساد في الجسم أو العقل من الحزن أو العشق أو الهرم، ومنه قول العَرجي :
إنّي امرؤ لجّ بي حبٌّ فأحرضنيحتى بليتُ وحتى شفني السقم
يُقال : منه رجل حرض وامرأة حرض ورجلان وامرأتان حرض، ورجال ونساء حرض يستوي فيه الواحد والإثنان والجمع، والمذكّر والمؤنّث، لأنّه مصدر وضع موضع الاسم، ومن العرب من يقول للذكر حارض وللأُنثى حارضة، فإذا وصف بهذا اللفظ ثنّى وجمع وانّث، ويُقال : حرض، يحرّض، حرضاً وحراضة فهو حرض، ويُقال : رجل محرّض وأنشد في ذلك :
طلبته الخيل يوماً كاملاولو آلفته لأضحى مُحرضاً
وقال امرؤ القيس :
أرى المرءَ ذا الأذواد يُصبح مُحرضاًكإحراض بكر في الدّيار مريض
﴿أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ﴾ أي الميّتين،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى