الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَتَحَسَّسُواْ﴾ : أي : استقصوا خبره بحواسِّكم، ويكون في الخير والشر. وقيل : بالحاء في الخير، وبالجيم في الشر، ولذلك قال هنا " فتحسَّسُوا "، وفي الحجرات :﴿وَلاَ تَجَسَّسُواْ﴾ [ الآية : ١٢ ]، وليس كذلك، فإنه قد قرىء بالجيم هنا. وتقدَّم الخلاف في قوله " وَلاَ تَيْأَسُواْ ". وقرأ الأعرج :" تَيْئَسوا ".
والعامَّةُ على " رَوْح اللَّه " بالفتح وهو رحمتُه وتنفيسُه وقرأ الحسن وعمر بن عبد العزيز وقتادة بضم الراء. قال الزمخشري، " أي : مِنْ رحمتِه التي يحيا بها العباد ". وقال ابن عطية :" وكأن معنى هذه القراءة : لا تَيْئَسوا مِنْ حَيٍّ معه رُوح اللَّه الذي وهبه، فإنَّ مَنْ بقي روحُه يُرْجَى، ومِنْ هذا قول الشاعر :
٢٨٢٢ وفي غيرِ مَنْ قدوارَتِ الأرضُ فاطْمَعِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ومن هذا قول عبيد بن الأبرص :
٢٨٢٣ وكلُّ ذي غَيْبَةٍ يَؤُوْبُوغائبُ الموتِ لا يَؤُوبُ
وقراءة أُبَيّ رحمه اللَّه :﴿مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾ و ﴿عِنْدِ اللَّهِ﴾ ﴿مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ تفسيرُ لا تلاوة.
وقال أبو البقاء :" الجمهورُ على فتح الراء، وهو مصدر في معنى الرحمة، إلا أنَّ استعمالَ الفعل منه قليل، وإنما يُسْتَعمل بالزيادة مثل أراح ورَوَّح، ويُقرأ بضم الراء وهي لغةٌ فيه. وقيل : هو اسمُ مصدرٍ مثل الشِّرْب والشُّرْب ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى