فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إنه لا ييأس من روح الله إلى القوم الكافرون﴾ [يوسف: ٨٧]. ﴿من روح الله﴾ أي من رحمته ﴿إلا القوم الكافرون﴾.
إن قلتَ : من المؤمنين من ييأس من روح الله، لشدّة مصيبته، أو كثرة ذنوبه، كما في قصة الذي أمر أهله إذا مات أن يحرقوه... (١) الحديث ثم إن الله تعالى غفر له ؟   !
قلتُ : إنما ييأس من روح الله الكافر، لا المؤمن، عملا بظاهر الآية، فكلّ من أيس من روح الله فهو كافر، حتى يعود إلى الإيمان، ولا نسلّم أن صاحب القصّة مات آيسا، ولم يُفسَح له الرجوع عن وصيّته.
١ - خلاصة القصة أن رجلا أسرف على نفسه في العصيان، فلما دنت وفاته جمع أولاده وقال لهم: إني لم أفعل خيرا قط، وإنّ ربي إذا قدر عليّ ليعذبني عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين، فإذا أنا متّ فخذوا جثتي فاحرقوها، ثم اسحقوها سحقا دقيقا، ثم انتظروا يوما عاصفا شديد الرياح، فانثروا نصفها في البرّ، ونصفها في البحر.. الخ وانظر تمام القصة في صحيح البخاري..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى