زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
﴿اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ﴾. وقال وهب بن منبه : لما قال له ملك الموت : ما قبضت روح يوسف، تباشر عند ذلك، ثم أصبح، فقال لبنيه :﴿اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾. قال أبو عبيدة :" تحسسوا " أي : تخبروا والتمسوا في المظان.
فإن قيل : كيف قال :" من يوسف " والغالب أن يقال : تحسست عن كذا ؟ فعنه جوابان ذكرهما ابن الأنباري :
أحدهما : أن المعنى : عن يوسف، ولكن نابت عنها " من " كما تقول العرب : حدثني فلان من فلان، يعنون عنه.
والثاني : أن " من " أوثرت للتبعيض، والمعنى : تحسسوا خبرا من أخبار يوسف.
قوله تعالى :﴿وَلاَ تَيأسُواْ مِن رَّوْحِ اللَّهِ﴾ فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : من رحمة الله، قاله ابن عباس، والضحاك. والثاني : من فرج الله، قاله ابن زيد. والثالث : من توسعة الله، حكاه ابن القاسم. قال الأصمعي : الروح : الاستراحة من غم القلب. وقال أهل المعاني : لا تيأسوا من الروح الذي يأتي به الله، ﴿إنَّهُ لا ييأس مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ لأن المؤمن يرجو الله في الشدائد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى