إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿يا بَنِىَّ اذهبوا فَتَحَسَّسُواْ﴾ أي تعرّفوا وهو تفعُّلٌ من الحَسّ وقرىء بالجيم من الجسّ وهو الطلب أي تطلبوا ﴿مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ أي من خبرهما ولم يذكر الثالثِ لأن غَيبته اختياريةٌ لا يعسُر إزالتها ﴿وَلاَ تَيْئَسُواْ مِن رَّوْحِ الله﴾ لا تقنَطوا من فرجه وتنفيسه وقرىء بضم الراء أي من رحمته التي يُحيي بها العبادَ وهذا إرشادٌ لهم إلى بعض ما أُبهم في قوله :﴿وَأَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ ثم حذرهم عن ترك العمل بموجب نهيه بقوله :﴿إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرين﴾ لعدم علمِهم بالله تعالى وصفاتِه فإن العارفَ لا يقنط في حال من الأحوال.