تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ( فلما دخلوا عليه ) (١) قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر ) يعني : الجوع والحاجة. وقوله :( وجئنا ببضاعة مزجاة ) قال ابن عباس : كانت دراهمهم زيوفا في هذه الكرة، ولم تك تنفق في الطعام فهذا معنى المزجاة، وعن مجاهد وقتادة : مزجاة : قليلة يسيرة، وقال مقاتل : كانت بضاعتهم حبة الخضراء، وعن الكلبي قال : كانت بضاعتهم الحبال وخلق الغرائر، وقيل : كانت سويق المقل.
وقال ( كعب ) (٢) : كانت عشرة دنانير. وقيل : كان متاع الأعراب من الصوف والأقط وغيره. وقوله :( فأوف لنا الكيل ) معناه : أتم كما كنت تتم كل مرة. وقوله :( وتصدق علينا ) أي : بما بين النافق والكاسد. وقيل : تصدق علينا بالتجوز. قال الشاعر :
تصدق علينا يا ابن عفان واحتسب وأَمِّرْ علينا الأشعري لياليا
يعنون : أبا موسى الأشعري، وقيل : وتصدق علينا بإطلاق أخينا، وعن مجاهد قال : يكره أن يقول الرجل : اللهم تصدق علي ؛ لأن الصدقة إنما تكون ممن يبتغي الثواب. فإن قال قائل : كيف قالوا : وتصدق علينا، والصدقة لا تحل للأنبياء ؟ الجواب : أن سفيان ابن عيينة قال : قد كانت حلالا لهم، ولأنا بينا أن المراد منه التجوز والمحاباة، وهذا جائز بالاتفاق. وقوله :( إن الله يجزي المتصدقين ) لم يقولوا : يجزيك ؛ لأنهم لم يثقوا بإيمانه، فقالوا : إن الله يجزي المتصدقين على الإطلاق لهذا.
١ - سقط من "ك"..
٢ - في "ك": مقاتل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى