نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
وقوله :﴿فلما(١) دخلوا عليه﴾ بالفاء يدل على أنهم أسرعوا الكرة في(٢) هذه المرة ﴿قالوا﴾ منادين بالأداة التي تنبه(٣) على أن ما بعدها له وقع عظيم ﴿يا أيها العزيز﴾.
ولما تلطفوا بتعظيمه، ترققوا(٤) بقولهم :﴿مسنا﴾ أي أيتها(٥) العصابة التي تراها ﴿وأهلنا﴾ أي الذين تركناهم في بلادنا ﴿الضر﴾ أي لابسنا ملابسة نحسها ﴿وجئنا ببضاعة مزجاة﴾ أي تافهة غير مرغوب فيها بوجه، ثم سببوا(٦) عن هذا(٧) الاعتراف - لأنه أقرب إلى رحمة أهل الكرم - قولهم :﴿فأوف لنا(٨) أي شفقة علينا بسبب ضعفنا ﴿الكيل وتصدق﴾ أي تفضل ﴿علينا﴾ زيادة على الوفاء كما عودتنا(٩) بفضل ترجو ثوابه.
ولما رأوا(١٠) أفعاله(١١) تدل على تمسكه بدين الله، عللوا ذلك بقولهم :﴿إن الله﴾ أي الذي له الكمال كله ﴿يجزي المتصدقين﴾ أي مطلقاً وإن أظهرت - بما(١٢) أفاده الإظهار - وإن كانت على غنى قوي، فكيف إذا كانت على أهل الحاجة والضعف.
١ في مد: ولما..
٢ سقط من م ومد..
٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: تنبيه..
٤ من م ومد، وفي الأصل و ظ: ترفقوا..
٥ هذه اللفظة تقال في الاختصاص كقول كعب: تخلفنا أيتها الثلاثة..
٦ في ظ: سبوا..
٧ من ظ و م ومد، وفي الأصل: ذلك..
٨ زيد بعده في الأصل و ظ ومد: الكيل، ولم تكن الزيادة في م فحذفناها..
٩ في مد: وعدتنا..
١٠ في ظ: أرادوا..
١١ من م، وفي الأصل و ظ ومد: فعاله..
١٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لما..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى