بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ﴾ يعني : رجعوا إلى يوسف، ودخلوا عليه ﴿قَالُواْ يا أَيُّهَا العزيز مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضر﴾ يعني : أصابنا، وأهلنا الجوع ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ﴾ قال الحسن يعني : قليلة. ويقال : نفاية. وكان لا يؤخذ في الطعام، ويؤخذ في غيره، لأن الطعام كان عزيزاً. فلا يؤخذ فيه إلا الجيد. وعن عبد الله بن الحارث في قوله :﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ﴾ قال : متاع الأعراب الصوف، والسمن، ونحو ذلك. وعن ابن عباس قال : يعني جئنا بدراهم رديئة. وقال سعيد بن جبير بدراهم زيوف ﴿فَأَوْفِ لَنَا الكيل﴾ يعني : أتمم لنا الكيل ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا﴾ يعني : تفضل علينا باستيفائه منا، مكان الجيد، وتصدق علينا، ما بين الثمنين. يعني : ما بين الجيد والرديء ﴿إِنَّ الله يَجْزِى المتصدقين﴾ يعني : يثيبهم في الآخرة بما صنعوا.
وقال ابن عباس : لو علموا أنه مسلم، لقالوا : إن الله يجزيك بالصدقة. يعني : إنه كان يلبس عليهم، فلا يعرفون حاله، ومذهبه. فأخرج يوسف الكتاب الذي كان كتبه يهوذا حين باعوا يوسف، ودفعه إليهم، فعرف يهوذا خطه، وقالوا : نحن بعنا هذا الغلام، إذ كنا نرعى الغنم. فقال لهم : ظلمتم، وبعتم الحر. فدعا يوسف السيافين، وأمر بإخوته بأن يقتلوا جميعاً، فاستغاثوا كلهم، وصرخوا، وقالوا : إن لم ترحمنا، فارحم الشيخ الضعيف. فإنه قد جزع على ولد واحد، فكيف وقد أهلكت أولاده كلهم.
وقال ابن عباس : لو علموا أنه مسلم، لقالوا : إن الله يجزيك بالصدقة. يعني : إنه كان يلبس عليهم، فلا يعرفون حاله، ومذهبه. فأخرج يوسف الكتاب الذي كان كتبه يهوذا حين باعوا يوسف، ودفعه إليهم، فعرف يهوذا خطه، وقالوا : نحن بعنا هذا الغلام، إذ كنا نرعى الغنم. فقال لهم : ظلمتم، وبعتم الحر. فدعا يوسف السيافين، وأمر بإخوته بأن يقتلوا جميعاً، فاستغاثوا كلهم، وصرخوا، وقالوا : إن لم ترحمنا، فارحم الشيخ الضعيف. فإنه قد جزع على ولد واحد، فكيف وقد أهلكت أولاده كلهم.