تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ ) أي على يوسف ( قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ ) سموه عزيزا لما لعلهم يسمون كل ملك عزيزا، أو سموه عزيزا لما كان عند الملك[ في الأصل وم : ذلك ] عزيزا بقوله :( أكرمي مثواه )[ الآية : ٢١ ] أو[ في الأصل وم : و ] لما كان للناس إليه حاجة بالطعام الذي في يده، وهو كان غنيا عما في أيديهم، والله أعلم.
وقولهم :( مسنا وأهلنا الضر ) قال أهل التأويل : أصابنا الشدة والبلاء والجوع ( وجئنا ببضاعة مزجاة ) قيل : دراهم نفاية مبهرج، لا تنفق في الطعام، كاسدة، لأنه كان في عزة، وتنفق في غيره.
وقال أبو عوسجة ( وجئنا ببضاعة مزجاة ) أي قليلة، وكذلك قال القتبي : أي قليلة. وقال ابن عباس رضي الله عنه هي الورق الرديئة، لا تنفق حتى توضع. وقال أبو عبيدة : الإزجاء في كلام العرب الدفع والسوق، وهو كقوله :( ألم تر أن الله يزجي سحابا )[النور: ٤٣] أي يسوق، ويدفع.
وقال بعضهم : جاؤوا بسمن وصوف، وقيل جاؤوا بصنوبر وحب[ في الأصل وم : وحبة ] الخضراء، أو أمثال هذا. ويشبه أن يكون [ قولهم ][ ساقطة من الأصل وم ]. ( مزجاة ) كما يقول : تزجى يوما بيوم.
وقوله تعالى :( فأوف لنا الكيل ) قال بعضهم : أوف لنا الكيل بسعر الجياد، وتأخذ النفاية، وتكيل لنا الطعام بسعر الجياد. ولكن قوله :( فأوف لنا الكيل ) أي سلم لنا الكيل تام الإيفاء هو التسليم على الوفاء كقوله :( وأوفوا الكيل والميزان )[الأنعام: ١٥٢].
[ وقوله تعالى ][ ساقطة من الأصل وم ] :( تصدق علينا ) بفضل ما بين الثمنين في الوزن، وقيل : ما بين الكيلين.
وقال بعضهم :( وتصدق علينا ) أي رد لنا شيئا، يكون ذلك صدقة لنا منك. لكن يشبه على ما قالوا، وطلبوا منهن الصدقة حظ الثمن، لأن الصدقة لا تحل للأنبياء، ويجوز الحط لأولادهم[ في الأصل وم : لهم ]، ويجوز حط من لا يجوز صدقته نحو العبد المأذون له في التجارة ؛ يجوز حطه، ولا تجوز صدقته. وكذلك نبي الله كان يجوز الشراء له[ أدرجت في م قبل : الشراء ] بدون ثمنه، ولا تحل له الصدقة.
ويحتمل قوله تعالى ( مسنا وأهلنا الضر ) بذهاب بصر أبيهم، مسهم بذلك وأهلهم الضر، وقوله تعالى :( وتصدق علينا ) أي رد علينا بنيامين لعل الله يرد بصره عليه ( إن الله يجزي المتصدقين ) [ قال أهل التأويل : إن كانوا على دين الإسلام، فكأنهم ظنوا أنه ليس على دين الإسلام ][ من م، في الأصل : إن كانوا على دين الإسلام ] ولو أنهم ظنوا أنه[ من م، في الأصل : أنهم ] مسلم لقالوا : إن الله يجزيك بالصدقة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى