وعدده وفاخر بعدده وكثرته.
بسم الله الرحمان الرحيم
ويل لكل همزة لمزة ( ١ ) الذي جمع مالا وعدده ( ٢ ) يحسب أن ماله أخلده ( ٣ )
توعد الله تعالى بعذاب السعير، وسوء المصير الذي أعده جل وعز لكل معتد مغتاب، همزة ١ يؤذي الناس ويهمزهم بيده، لمزة ويعيبهم ويطعنهم ويسبهم بلسانه ؛ ونقل مثل هذا المعنى عن ابن زيد ومجاهد ؛ الذي جمع مالا وعدده أي اكتنزه وأحصى عدده، ولم ينفقه في سبيل الله، ولم يؤد حق الله فيه، فهذا تتلمظ له النار، كما قال العزيز الجبار :.. إنها لظى. نزاعة للشوى. تدعو من أدبر وتولى. وجمع فأوعى ٢ ؛ وهكذا فكثرة المال تحمل المكثرين على الاختيال والطغيان، والعتو والاستكبار ؛ إلا من عصم الله، وقليل ما هم ؛ يقول المولى سبحانه : إن الإنسان ليطغى. أن رآه استغنى ٣ ؛ يحسب أن ماله أخلده هو يفاخر بعدد ماله وكثرته، ويظن أن وفرة هذا العرض ستبقيه حيا لا يموت ؛ أمله مناه الأماني البعيدة ؛ كصاحب الجنتين، إذ آتت كل منهما أكلها ؛ ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا ٤.
و أخلده فعل ماض بمعنى المستقبل، أي : يخلده.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب