ﭧﭨﭩﭪ

الذي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ الموصول بدل من كلّ، أو في محل نصب على الذمّ، وهذا أرجح، لأن البدل يستلزم أن يكون المبدل منه في حكم الطرح، وإنما وصفه سبحانه بهذا الوصف لأنه يجري مجرى السبب، والعلة في الهمز واللمز، وهو إعجابه بما جمع من المال وظنه أنه الفضل، فلأجل ذلك يستقصر غيره. قرأ الجمهور جَمَعَ مخففاً. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي بالتشديد. وقرأ الجمهور وَعَدَّدَهُ بالتشديد. وقرأ الحسن والكلبي ونصر بن عاصم وأبو العالية بالتخفيف، والتشديد في الكلمتين يدلّ على التكثير وهو جمع الشيء بعد الشيء وتعديده مرّة بعد أخرى. قال الفراء : معنى : عدّده أحصاه. وقال الزجاج : وعدّده لنوائب الدّهور. يقال : أعددت الشيء وعددته : إذا أمسكته. قال السديّ : أحصى عدده. وقال الضحاك : أعدّ ماله لمن يرثه. وقيل : المعنى فاخر بكثرته وعدده، والمقصود ذمه على جمع المال، وإمساكه وعدم إنفاقه في سبيل الخير. وقيل : المعنى على قراءة التخفيف في «عدّده » : أنه جمع عشيرته وأقاربه. قال المهدوي : من خفف «وعدّده » فهو معطوف على المال : أي وجمع عدده.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج سعيد بن منصور وابن أبي الدنيا وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن ابن عباس أنه سئل عن قوله : وَيْلٌ لّكُلّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ قال : هو المشاء بالنميمة، المفرّق بين الجمع، المغري بين الإخوان. وأخرج ابن جرير عنه : وَيْلٌ لّكُلّ هُمَزَةٍ قال : طعان. لُّمَزَةٍ قال : مغتاب. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عنه أيضاً في قوله : إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ قال : مطبقة. فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ قال : عمد من نار. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : هي الأدهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الأبواب هي الممدّدة. وأخرج ابن جرير عنه في الآية قال : أدخلهم في عمد فمدّت عليهم في أعناقهم، فشدّت بها الأبواب.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية