ذلك، وأنت قائل في الكلام عند قول الرجل: لا أزورك (١) أبدًا، فتقول أنت: كل من لم يزرني فلست بزائره، وأنت تقصد قصده.
ويدل على أن المراد به الواحد بعينه: أنها في قراءة عبد الله "ويل لِلْهُمَزَةِ اللُّمَزَةِ" (٢)
٢ - ثم وصفه فقال: الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (وقرئ "جَمَّعِ" بالتشديد (٣)، قال أبو الحسن (٤): المثقلة أكثر في الكلام، وفي القراءة تقول: فلان يُجَمِّعُ الأموال. أي يجمعها من هنا، وهنا، قال: وقال أبو عمرو: "جَمَعَ" بالتخفيف إذا كثر، ومن ثقل فإنما هو شيء بعد شيء هو -هاهنا- ثقيل، لأنه جمع شيئًا بعد شيء.
قال أبو علي: ويجوز أن يكون جمع بالتخفيف لما يُجمَعُ شيء بعد شيء، كما قال (الأعشى) (٥):
(٢) "معاني القرآن" ٣/ ٢٨٩ بتصرف.
قال الزمخشري: ويجوز أن يكون السبب خاصًا، والوعيد عامًا لتناول كل من باشر ذلك القبيح، وليكون جاريًا مجرى التعريض بالوارد فيه، فإن ذلك أزجر له وأنكى فيه. "الكشاف" ٤/ ٢٣٢، والذي عليه الأكثرية عموم اللفظ لكل همز ولمز انظر: "جامع البيان" ٣٠/ ٢٩٣، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٤٨ ب، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٣٦، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢/ ١٨٣.
(٣) قرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف، وأبو جعفر، وروح، ووافقهم الأعمش: "جَمَّعَ" بالتشديد. "كتاب السبعة" ٦٩٧، و"الحجة" ٦/ ٤٤١، و"القراءات وعلل النحويين فيها" ٢/ ٧٩٧، و"المبسوط" ص ٤١٧، و"كتاب التبصرة" ص ٧٣٢، و"إتحاف فضلاء البشر" ص ٤٤٣.
(٤) أي الأخفش.
(٥) ساقط من (أ).
لامرئ يجمع الأداة... لرَيْب الدهر لا مسنَد ولا زمَّالِ (١)
والأشبه أن إرادة العرب لا تجمع في وقت واحد، إنما هو شيء بعد شيء، وقال:
ولها بالماطرون إذا... أكل النمل الذي جمعا (٢)
والنمل لا يجمع ما يدّخره في وقت واحد، إنما يجمع شيئًا بعد شيء، فيجوز على هذا في قول من خفف أن يكون جمع شيئًا بعد شيء، كما يكون ذلك في قول من ثقل) (٣).
وقوله (٤): وَعَدَّدَهُ قال الفراء: وأحصاه (٥).
وقال الزجاج: "وعدده" للدهر (٦)، وهو معنى قول مقاتل: واستعد
(٢) البيت مختلف في نسبته لقائله، فمنهم من ينسبه إلى الأحوص وهو في "شعره" ص ١٤١، وبعضهم إلى يزيد بن معاوية وبعضهم إلى دهبل، وقال: أبو الحسن: الصحيح أنه ليزيد يصف جارية.
انظر: "الكامل" ٢/ ٤٩٨، و"سر صناعة الإعراب" ٢/ ٦٢٦، و"الممتع" لابن عصفور ١/ ١٥٨، و"لسان العرب" ١٣/ ٤٠٩ (مطرن)، ونسبه إلى الأخطل، ولم أعثر عليه في "ديوان الأخطل".
وجاء في حاشية كتاب: "الكامل" والأبيات في "شعر الأحوص" وهي كلمة رواها أبو عمر الشيباني لأبي دهبل الجمحي -وتكلم وحقق ومال في النهاية إلى توثيق نسبته لأبي دهبل- ٢/ ٤٩٨، شعر الأحوص: تح: السامرائي ص ١٤١.
(٣) ما بين القوسين نقله عن "الحجة" ٦/ ٤٤١ - ٤٤٢ بتصرف.
(٤) قوله: من (أ).
(٥) "معاني القرآن" ٣/ ٢٩٠.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٦١.
مالاً (١).
قال صاحب النظم: مأخوذ من العدّة، وهو الذخيرة، يقال: أعدد الشيء لكذا وأعددته (٢)، وعددته أيضًا إذا أمسكته (٣) (٤).
وقال (صاحب النظم) (٥): وقيل معنى "وعدده" كثره، كما يقال: هذا مال له عدد (٦).
والعدد، والعديد في بني فلان: أي الكثرة فيهم (٧).
ثم ذكر طول أمله فقال:
(قوله) (٨): يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ قال أبو إسحاق: أي يعمل عمل من لا يظن مع يساره أنه يموت (٩).
كَلَّا لا يخلده (ماله) (١٠)، ولا يبقى له.
(٢) في (ع): (واعتدته).
(٣) في (ع): (أمسكه له).
(٤) لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله في "التفسير الكبير" ٣٢/ ٩٣ من غير عزو.
(٥) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٦) في (أ): (عدة).
(٧) لم أعثر على مصدر لقول، وقد ورد قبله في "التفسير الكبير" ٣٢/ ٩٣، وجاء في "التهذيب" ١/ ٩٠ (عد). العديد: الكثرة، يقال ما أكثر عديد بني فلان وبنو فلان عديد الحص، إذا كانوا لا يحصون كثرة، كما لا يحصى الحص، ويقال هذه الدراهم عديد هذه الدراهم إذا كانت بعددها.
(٨) ساقط من (ع).
(٩) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٦٢ بنصه.
(١٠) ساقط من (أ).
قوله: لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ليلقين في جهنم، وليطرحن فيها.
قال الكلبي: الحطمة اسم من أسماء النار، وهي الدرجة الثانية من درج النار (١).
وقال المبرد: الحطمة النار التي تحطم كل من وقع فيها، ورجل حطمة أي: شديد الأكل يأتي على زاد القوم، وكذلك يقال في السير: سواق حطم، وأنشد:
قد لفَّها الليلُ بسوّاقٍ (٢) حُطَم (٣)
(٢) في (ع): (بسوق).
(٣) في "الحماسة البصرية":
| بات يقاسيها غلام كالزلم | خدلج الساقين خفاق القدم |
| قد لفها الليل بسواق حطم | ليس براعي إبل ولا غنم |
كما ورد غير منسوب في "مقاييس اللغة" ٢٠/ ٧٨ (حطم)، و"الصحاح" ٥/ ١٩٠١ (حطم)، وقال محقق "الكامل" ويقع بعضها في رجز أبي زغبة الخزرجي، والأخنس بن شهاب التغلبي، وجابر بن حني التغلبي، والأغلب العجلي. انظر "شرح أبيات سيبويه" ٢/ ٢٨٦.
ومعنى قوله: "قد لفها الليل" جعل الفعل لليل على المجاز، وأصل الحطم الكسر، والمعنى جمع الليل هذه الساق برجل متناهي القوة؛ عنيف السوق لا يرفق بوسائقه رفق الرعاة، ولا رفق الجزاع. "ديوان الحماسة" للتبريزي: ١/ ١٣٢ - ١٣٣.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي