ﮅﮆﮇ

حرها إلى القلوب، ثم يكسى لحماً جديدًا، ثم يقبل عليه، فتأكله فهذا دأبه (١). ونحو هذا قال الفراء (٢)، (والزجاج (٣)) (٤): يبلغ ألمها وإحراقها إلى الأفئدة.
قال ابن قتيبة: "تطلع على الأفئدة" تُوفي عليها وتُشْرِف، (ويقال: طلع الجبلَ واطَّلع عليه إذا [علا] (٥) فوقه) (٦)، وخصّ الأفئدة، لأن الألم إذا صار إلى الفؤاد مات صاحبه، فأخبر أنهم في حال من يموت وهم لا يموتون، كما قال: "فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيي" (٧) يريد أنه في حال من يموت (وهو) (٨) لا يموت (٩).
ثم وصفهم فقال:
٨ - إنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ قال المفسرون: مطبقة (١٠)، وهو كقوله:

(١) "تفسير مقاتل" ٢٥٠ ب.
(٢) "معاني القرآن" ٣/ ٢٩٠.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٦٢ واللفظ له.
(٤) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٥) (علاه) هكذا ورد في النسختين وأثبت ما جاء في مصدر القول -لانتظام الكلام به.
(٦) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٧) سورة طه: ٧٤.
(٨) ساقط من (أ).
(٩) "تأويل شكل القرآن" ص ٤١٩ بنصه.
(١٠) قال بذلك: ابن عباس، وعطية، وسعيد بن جبير، والحسن، والضحاك، وقتادة، وابن زيد، و"جامع البيان" ٣٠/ ٢٩٥، و"تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٩٥، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٣٧ وقال به السجستاني في "نزهة القلوب"، واليزيدي في "غريب القرآن وتفسيره" ص ٤٤١، والسمرقندي في "بحر العلوم" ٣/ ٥١٠، والزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٦٢، والثعلبي في "الكشف والبيان" ١٣/ ١٤٩، =

صفحة رقم 313

عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ [البلد: ٢٠]
(وقد مر وذكرنا الكلام في تفسير "المؤصدة" هناك (١)) (٢).
وقوله: (في عمد (ممددة) (٣)) وقرئ: "في عُمُد (٤) ".
قال الفراء: وهما (٥) جمعان (٦) للعمود، مثل: الأديم (٧)، والأُدُم، والإهاب (٨)، والأَهَب، الأُهُب، والقضِيم (٩)، والقَضَم، والقُضُم (١٠)،

= ١٤٩ أ، وانظر: "معالم التنزيل" ٤/ ٥٢٤، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥٢٢، وقال آخرون: مغلقة، وقال غيرهم مسدودة. انظر: "النكت والعيون" ٦/ ٣٣٧ وكلها تحمل معنًى واحداً.
(١) راجع: سورة البلد: ٢٠.
(٢) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٣) ساقط من (أ).
(٤) قرأ بذلك: عاصم في رواية أبي بكر، وحمزة، والكسائي، وخلف، ووافقهم الحسن، والأعمش، وقرأ الباقون: "عَمَد" بفتحتين.
"كتاب السبعة" ٦٩٧، و"القراءات وعلل النحويين فيها" ٢٠/ ٧٩٧، و"المبسوط" ٤١٧، و"الحجة" ٦/ ٤٤٢، و"حجة القراءات" ص ٧٧٢، و"إتحاف فضلاء البشر" ص ٤٤٣.
(٥) أي: العُمُد، والعَمَد.
(٦) بياض في (ع).
(٧) الأدم: اشتقاقه من أديم الأرض، لأنه خلق من تراب، وكذلك الأُدْمَةُ إنما هي مشبهة بلون التراب، وقال الليث: الأدم: جمع الأديم، وأديم كل شيء ظاهر جلده، وأدمه الأرض والإدام والأدم ما يؤدم تدم به مع الخبز.
"تهذيب اللغة" ١٤/ ٢١٥ (أدم).
(٨) الإهاب: يقال للجلد إهاب والجمع أهُبُ وأَهب. المرجع السابق.
(٩) القضيم: الجلد الأبيض، يكتب عليه، والجمع أقضمه وقُضُم وقَضَم. "تهذيب اللغة" ٨/ ٣٥١، و"لسان العرب" ١٢/ ٤٨٨ (قضم).
(١٠) "معاني القرآن" ٣/ ٢٩١.

صفحة رقم 314

(ونحو هذا قال الأخفش: كلاهما جمع عمود (١)) (٢).
وقال (المبرد (٣)، و) (٤) أبو علي: العُمُد عَمُود على غير قياس، واحد والجمع على واحد "عُمُد" مثل: زبُور، وزُبُر، ورسُول، ورُسُل.
ومن قال: "عَمَدٌ" فهو اسم من أسماء الجمع من غير مسمى، يقال ذلك في جمع: فعول، وفعيل، وفعال، نحو أَدَم، وأَهَب، وحَرَس، وغيب (٥).
وقال أبو عبيدة: كلاهما جمع: العِماد (٦).
والعمود كل مستطيل من خشب أو حديد (٧)، وهو أصل للبناء، مثل العماد، يقال: عمود البيت، للذي (٨) يقوم به البيت. (٩)
واختلفوا في المراد بالعمد -هاهنا- مأخوذ بالأعرف والذي عليه الأكثر: أنها أوتاد الأطباق التي تطبق على أهل النار.

(١) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٢) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٣) "التفسير الكبير" ٣٢/ ٩٥.
(٤) ساقط من (أ).
(٥) "الحجة" ٦/ ٤٤٣ بتصرف.
(٦) "مجاز القرآن" ٢/ ٣١١ بنصه.
(٧) وعبارة العمود كل مستطيل من خشب أو حديد عزاها القرطبي إلى أبي عبيدة في: "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١٨٦، وكذا الشوكاني: "فتح القدير" ٥/ ٤٩٤ ولم أجدها عند أبي عبيدة في المجاز.
(٨) في (أ): (الذي).
(٩) انظر: (عمد) في "مقاييس اللغة" ٤/ ١٣٧، و"الصحاح" ٢/ ٥١١، و"لسان العرب" ٣/ ٣٠٣.

صفحة رقم 315

قال مقاتل: أطبقت الأبواب عليهم، ثم شددت بأوتاد (١) من حديد من نار حتى يرجع عليهم غمها وحرها، فلا يفتح عنهم باب. (ولا يدخل عليهم رَوّح (٢). وهو قول الكلبي قال: طبقتها في عمد، والعمد كعمد أهل الدنيا غير أنها من النار (٣)) (٤) وقول ابن مسعود (أيضًا (٥)) وهي في قراءته "بِعَمَدٍ" (٦) يعني أنها مطبقة عليهم بعمد وهي أوتاد تلك (٧) الأطباق التي تطبق عليهم (وهي أبوابها) (٨) و"ممددة" من صفة العمد، أي ممدودة مطولة، وهي أرسخ وأثبت من الطويلة.
وقال قتادة: بلغنا أنها عمد يعذبون بها في النار (٩).

(١) في (أ): (باوتداد).
(٢) "تفسير مقاتل" ٢٥٠ ب، و"زاد المسير" ٨/ ٣٠٧، و"فتح القدير" ٥/ ٤٩٤، وقد ورد بمثله من غير عزو في: "بحر العلوم" ٣/ ٥١١، و"لباب التأويل" ٤/ ٤٠٧.
(٣) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٤) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٥) ساقط من (أ).
(٦) وردت قراءته في: "جامع البيان" ٣٠/ ٢٩٥، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٤٩ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٢٤، و"زاد المسير" ٨/ ٣٠٧، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١٨٥.
وهي قراءة تفسيرية، وليست قراءة قرآنية لشذوذها وضعف سندها.
(٧) في (أ): (ذلك.
(٨) ما بين القوسين ساقطة من (أ).
(٩) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٩٥، و"جامع البيان" ٣٠/ ٢٩٦، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٤٩ ب "معالم التنزيل" ٤/ ٥٢٤، و"زاد المسير" ٨/ ٣٠٧، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١٨٦، و"لباب التأويل" ٤/ ٤٠٧، و"البحر المحيط" ٨/ ٥١١، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٨٦، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٢٥ وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، و"فتح القدير" ٥/ ٤٩٤.

صفحة رقم 316

وعلى هذا معنى الآية: هم عمد ممددة، أي في عذابها وإيلامها يضربون بها.
(تمت) (١).

(١) ساقط من (ع).

صفحة رقم 317

سورة الفيل

صفحة رقم 319

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية