ﮉﮊﮋ

قوله : عَمَدٍ . قرأ١ الأخوان وأبو بكر : بضمتين، جمع عمود، نحو رسول ورسل.
وقيل : جمع عماد، نحو : كتاب وكتب.
وروي عن أبي عمرو : الضم، والسكون، وهو تخفيف لهذه القراءة.
والباقون :«عَمَدٍ » بفتحتين، فقيل : بل هو اسم جمع ل«عمود ».
وقيل : بل هو جمع له.
قال الفراء : ك«أديم وأدم ».
وقال أبو عبيدة : هو جمع عماد.
و «فِي عَمَدٍ » يجوز أن يكون حالاً من الضمير في «عَليهِم »، أي : موثقين، وأن يكون خبراً لمبتدأ مضمر، أي : هم في عمد، وأن يكون صفة ل «مُؤصَدةٌ »، قاله أبو البقاء٢. يعني : فتكون النَّار داخل العمد.
وقال القرطبي٣ :«الفاء بمعنى الباء، أي : موصدة بعمد ممدة ». قاله ابن مسعود، وهي في قراءته :«بعمد ممددة ».
قال الجوهريُّ٤ : العمُود : عمود البيت، وجمع القلّة : أعمدة، وجمع الكثرة : عُمُد وعَمَد، وقرئ بهما في قوله تعالى : فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ .
وقال أبو عبيدة : العمُود : كل مستطيل من خشب، أو حديد، وهو أصل للبناء مثل العماد. عمدت الشيء فانعمد أي : أقمته بعماد يعتمد عليه، وأعمدته أي جعلت تحته عماداً.

فصل في معنى الآية


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إنَّ الله تَبارَكَ وتَعَالَى يَبعَثُ عَليْهِمْ مَلائِكَةً بأطْباقٍ من نَارٍ، ومَسامِيرَ مِنْ نَارٍ، وعُمدٍ منْ نَارٍ، فتطبق عليهم بتِلْكَ الأطْبَاقِ، وتُسَدُّ بتلْكَ المَسَامِيرِ، وتُمَدُّ بتِلْكَ العُمدِ، فلا يَبْقَى فيْهَا خَلَلٌ يَدخلُ مِنهُ رَوْحٌ ولا يَخرجُ مِنهُ غمٌّ، فيكُونُ فِيهَا زَفيرٌ وشَهِيقٌ، فذلكَ قوله تَعَالَى : إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ »٥.
وقال قتادة : عمد يعذبون بها٦، واختاره الطَّبري٧.
وقال ابن عبًّاس : إن العمد الممددة أغلال في أعناقهم٨.
وقال أبو صالح : قيود في أرجلهم.
وقال القشيري : العمد : أوتاد الأطباق.
وقيل : المعنى، في دهور ممدودة، لا انقطاع لها.
١ ينظر: السبعة ٦٩٧، والحجة ٦/٤٤٢ -٤٤٣، وإعراب القراءات ٢/٥٣٠، وحجة القراءات ٧٧٣..
٢ ينظر الإملاء ٢/٢٩٤..
٣ الجامع لأحكام القرآن ٢٠/١٢٧..
٤ الصحاح ٢/٥١١..
٥ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٦٧١)، وعزاه إلى الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" عن أبي هريرة..
٦ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٦٩٠)، عن قتادة وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٦٧٠)، وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر..
٧ ينظر جامع البيان ١٢/٦٩٠..
٨ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٦٩٢)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (١/١٢٢)، من طريق محمد بن سيرين عن ابن عباس وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٦٧٤)، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية