ﮕﮖﮗﮘﮙ

وقوله تعالى : ألم يجعل كَيْدَهُمْ في تضليلٍ بيان إجمالي لما فعل اللهُ بهم، والهمزة للتقرير كما سبق، ولذلك عطف على الجملة الاستفهامية ما بعدها، كأنه قيل : جعل كيدهم للكعبة وتخريبها في تضييع وإبطال، بأن دَمَّرهم أشد تدمير. يقال : ضلّ كيده، أي : جعله ضالاًّ ضائعاً، وقيل لامرئ القيس : الملِك الضلّيلِ ؛ لأنه ضيّع ملك أبيه باشتغاله بالهوى.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قلب العارف هو كعبة الوجود، وهو بيت الرب، وجيوش الخواطر والوساوس تطلب تخريبه، فيحميه اللهُ منهم، كما حمى بيتَه من أبرهة، فيقال : ألم ترَ أيها السامع كيف فعل ربك بأصحاب الفيل، وهم الأخلاق البهيمية والسبعية، والخواطر الردية، ألم يجعل كيدهم في تضليل، وأرسل عليهم طير الواردات الإلهية، فرمتهم بحجارة الأذكار وأنوار الأفكار، فأسْحقتهم فجعلتهم كعصفٍ مأكول. والله تعالى أعلم، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير