ﮕﮖﮗﮘﮙ

المعنى الجملي : ذكر الله سبحانه نبيه ومن تبلغه رسالته بعمل عظيم دال على بالغ قدرته، وأن كل قدرة دونها فهي خاضعة لسلطانها، ذاك أن قوما أرادوا أن يتعززوا بفيلهم ليغلبوا بعض عباده على أمرهم، ويصلوا إليهم بشر وأذى، فأهلكم الله ورد كيدهم، وأبطل تدبيرهم، بعد أن كانوا في ثقة بعددهم وعُددهم، ولم يفدهم ذلك شيئا.

قصص أصحاب الفيل كما رواه أرباب السير :

حادث الفيل معروف متواتر لدى العرب، حتى إنهم جعلوه مبدأ تاريخ يحددون به أوقات الحوادث، فيقولون : ولد عام الفيل، وحدث كذا لسنتين بعد عام الفيل، ونحو ذلك.
وخلاصة ما أجمع عليه رواتهم : أن قائدا حبشيا ممن كانوا قد غلبوا على اليمن أراد أن يعتدي على الكعبة المشرفة ويهدمها، ليمنع العرب من الحج إليها، فتوجه بجيش جرار إلى مكة، واستصحب معه فيلا أو فيلة كثيرة زيادة في الإرهاب والتخويف، ولم يزل سائرا يغلب من يلاقيه، حتى وصل إلى " المُغمّس " -وهو موضع بالقرب من مكة-، ثم أرسل إلى أهل مكة يخبرهم أنه لم يأت لحربهم، وإنما جاء لهدم البيت، ففزعوا منه، وانطلقوا إلى شعب الجبال ينظرون ما هو فاعل.
وفي اليوم الثاني فشا في جند الحبشي داء الجدري والحصبة، قال عكرمة : وهو أول جدري ظهر ببلاد العرب، ففعل ذلك الوباء بأجسامهم ما يندر وقوع مثله، فكان لحمهم يتناثر ويتساقط، فذعر الجيش وصاحبه وولوا هاربين، وأصيب الحبشي، ولم يزل لحمه يسقط قطعة قطعة، وأنملة أنملة، حتى انصدع صدره ومات في صنعاء.
شرح المفردات : الكيد : إرادة وقوع ضر بغيرك على وجه الخفاء، والتضليل : التضييع والإبطال. تقول : ضلّلت كيد فلان إذا جعلته باطلا ضائعا.
ثم بين الحال التي وقع عليها فعله فقال :
ألم يجعل كيدهم في تضليل ؟ أي إنك لترى ما كان عليه فعل الله بأولئك القوم، فقد ضيع تدبيرهم، وخيب سعيهم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير