قوله : تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ ، «بِحجَارَةِ » صفة ل «طير »، وقرأ العامة :«تَرْميهِمْ » بالتأنيث.
وأبو حنيفة، وابن يعمر١، وعيسى، وطلحة : بالياء من أسفل، وهما واضحتان ؛ لأن اسم الجمع يذكر ويؤنث.
ومن الثانية قوله :[ البسيط ]
٥٣١١-. . . *** كالطَّيْرِ يَنْجُو مِنَ الشُّؤبُوبِ ذي البَردِ٢
وقيل : الضمير لربِّك، أي : يرميهم ربك بحجارة، و «مِنْ سِجِّيل » صفة ل «حِجَارة » والسجيل، قال الجوهري٣ : قالوا حجارة من طين، طبخت بنار جهنم، مكتوب فيها أسماء القوم، لقوله تعالى : لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ [ الذاريات : ٣٣ ].
وقال عبد الرحمن بن أبزى :«مِنْ سجِّيْلٍ » من السماء، وهي الحجارة التي نزلت على قوم لوط.
وقيل : من الجحيم، وهي «سِجِّين » ثم أبدلت اللام نُوناً، كما قالوا في أصيلان : أصيلال، قال ابن مقبلٍ :[ البسيط ]
٥٣١٢-. . . *** ضَرْباً تَواصَتْ بِهِ الأبطالُ سِجِّنَا سجينا٤
إنما هو «سجيلاً ».
وقال الزجاج :«مِنْ سجِّيل »، أي : مما كتب عليهم أن يعذبوا به، مشتق من السجل، وقد تقدم القول في السجيل في سورة «هود ».
قال عكرمة :[ كانت ترميهم بحجارة معها ]٥، فإذا أصاب أحدهم حجر منها خرج به الجدري، لم ير قبل ذلك اليوم٦.
وقال ابن عبَّاس رضي الله عنه : كان الحجر إذا وقع على أحدهم نفط جلده، وكان ذلك أول الجدري٧.
قال يونس وأبو عبيدة : والسجيل عند العرب : الشديد الصلب.
قال بعض المفسرين : إنهما كلمتان بالفارسية، جعلتهما العرب كلمة واحدة، وإنهما : سجّ وجيل : فالسجُّ : الحجر، والجيل : الطِّين، أي من هذين الجنسين : الحجر والطين.
قال أبو إسحاق : وحدثني يعقوب بن عتبة أنه قال : أول ما دامت الحصبة بأرض العرب ذلك، وإنه أول ما رأى بها مرائر الشجر الحرمل والحنظل والعشار ذلك العام.
٢ عجز بيت للنابغة وصدره:
*** والخيل تمزع رهوا في أعنتها ***
ينظر ديوانه (١٤)، والبحر ٨/٥١٢، والدر المصون ٦/٥٥٠..
٣ ينظر: الصحاح ٥/١٧٢٥..
٤ عجز بيت وصدره:
*** ورجلة يضربون البيض من عرض ***
ينظر مجاز القرآن ٢/٣١٢، ومعاني القرآن وإعرابه ٥/٣٦٤، واللسان (سجل)، (رجل) والقرطبي ٢٠/١٣٥، والكشاف ٤/٩٠..
٥ سقط من: أ..
٦ ذكره القرطبي في "تفسيره" (٢٠/١٣٤)..
٧ ينظر المصدر السابق..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود