ترميهم أي : الطير بحجارة أي : عظيمة في الكثرة والفعل، صغيرة في المقدار والحجم، مع كل طائر حجر في منقاره، وحجران في رجليه، أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة. وعن ابن عباس أنه رأى منها عند أم هانئ نحو قفيز مخططة بالحمرة كالجزع الظفاري، فكان الحجر يقع على رأس الرجل فيخرج من دبره، وعلى كل حجر اسم من يقع عليه، ففرّوا فهلكوا في كل طريق ومنهل. وأمّا أبرهة فتساقطت أنامله كلها، كلما سقطت أنملة اتبعها مدّة وقيح ودم، فانتهى إلى صنعاء وهو مثل فرخ الطير، وما مات حتى انصدع صدره من قلبه، وانفلت وزيره أبو يكسوم وطائر يحلق فوقه حتى بلغ النجاشي، فقص عليه القصة، فلما أتمها وقع عليه الحجر فخرّ ميتاً بين يديه ؛ لأن تلك الحجارة كانت من سجيل أي : طين متحجر مصنوع للعذاب في موضع هو في غاية العلو.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني