ولا أنتم عابدون ما أعبد هذا إخبار أن هؤلاء الكفار لا يعبدون الله، كما قيل لنوح : إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ، إلا أن هذا في حق قوم مخصوصين ماتوا على الكفر، وقد روي : أن هؤلاء الجماعة المذكورين هم أبو جهل والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والأسود بن المطلب وأمية بن خلف وأبى بن خلف وابن الحجاج، وكلهم ماتوا كفارا، فإن قيل : لم قال : ما أعبد بما دون من التي هي موضوعة لمن يعقل ؟ فالجواب من ثلاثة أوجه :
أحدها : أن ذلك لمناسبة قوله : لا أعبد ما تعبدون فإن هذا واقع على الأصنام التي لا تعقل ثم جعل ما أعبد على طريقته لتناسب اللفظ.
الثاني : أنه أراد الصفة، كأنه قال : لا أعبد الباطل ولا تعبدون الحق، قاله الزمخشري.
الثالث : أن ما مصدرية، والتقدير لا أعبد عبادتكم ولا تعبدون عبادتي، وهذا ضعيف، فإن قيل : لم كرر هذا المعنى واللفظ فقال : بعد ذلك ولا أنتم عابدون ما أعبد مرة أخرى ؟ فالجواب من وجهين :
أحدهما : قول الزمخشري، وهو أن الأول في المستقبل.
الثاني : فيما مضى.
والآخر : قاله ابن عطية : وهو أن الأول في الحال والثاني في الاستقبال، فهو حتم عليهم أن لا يؤمنوا أبدا.
التسهيل لعلوم التنزيل
أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي
عبد الله الخالدي