ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ

قوله : إِلاَّ الذين صَبَرُواْ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنَّهُ منصوبٌ على الاستثناء المتَّصل، إذا المرادُ به جنس الإنسان لا واحدٌ بعينه.
والثاني : أنَّهُ منقطعٌ، إذ المراد بالإنسان شخصٌ معينٌ، وهو على هذين الوجهين منصوبُ المحلِّ.
والثالث : أنه مبتدأ، والخبر الجملة من قوله : أولئك لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وهو منقطعٌ أيضاً. والمعنى : أنَّ هؤلاء لا يكُونُون عند البلاء من الصَّابرين وعند الرَّاحةِ والخير من الشَّاكرين.
قال الفراء : هو استثناءٌ منقطع معناه : لكن الذين صبروا وعملوا الصَّالحات ؛ فإنَّهم إن يأتهم شدة صبروا، وإن نالوا نعمة شكروا.
ثم قال : أولئك لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ يجوزُ أن يكون " مَغْفِرةٌ " مبتدأ، و " لهُم " الخبرُ، والجملة خبر " أولئكَ "، ويجوز أن يكون " لَهُم " خبر " أولئكَ " و " مَغْفِرَةٌ " فاعلٌ بالاستقرار. فجمع لهم بين شيئين :
أحدهما : زوال العقاب بقوله :" لَهُم مَغْفرةٌ " والثاني : الفوز بالثَّواب بقوله " وأجْرٌ كبيرٌ ".

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية