| وقولَك للشيء الَّذِي لا تناله | إذا ما هُوَ احلولى أَلا ليتَ ذاليا «١» |
وقوله: وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها [٦] فمستقرها: حَيْثُ تأوي ليلًا أو نَهارًا. ومستودَعها:
موضعها الَّذِي تَموتُ فِيهِ أو تُدْفَن.
وقوله: لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سَاحِرٌ مبين [٧].
(وسِحْرٌ مُبِينٌ). فمن قَالَ: (سَاحِرٌ «٢» مُبِينٌ) ذهبَ إلى النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من قولهم. ومَن قال: (سِحْرٌ) ذهبَ إلى الكلام.
(حَدَّثَنَا «٣» مُحَمَّدٌ قَالَ) حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو إِسْرَائِيلَ «٤» عَنِ الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي رَزِينٍ «٥» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَرَأَ فِي ثَلاثَةِ مَوَاضِعَ سَاحِر: فِي آخِرِ الْمَائِدَةِ «٦» وَفِي يُونُسَ «٧» وَفِي الصَّفِّ «٨».
قَالَ الْفَرَّاءُ: وَلَمْ يَذْكُرِ الَّذِي «٩» فِي هُودٍ. وَكَانَ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ يَقْرَأُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ وَيَجْعَلُ هَذَا رَابِعًا يَعْنِي فِي هُودٍ.
وقوله: إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا [١١] فِي موضع نصب بالاستثناء من قوله: (وَلَئِنْ «١٠» أَذَقْناهُ) يعنى
| ألا قاتل الله الطلول البواليا | وقاتل ذكراك السنين الخواليا |
(٢) الأولى: (ساحر) قراءة حمزة والكسائي وخلف والثانية: (سحر) قراءة الباقين.
(٣) سقط ما بين القوسين فى ا.
(٤) هو إسماعيل بن خليفة الكوفي مات سنة ١٦٩ هـ. وانظر الخلاصة. [.....]
(٥) هو لقيط بن صبرة. وهو من الصحابة كما فى الخلاصة.
(٦) فى الآية ١١٠.
(٧) ورد فى يونس فى الآيات ٢، ٧٦، ٧٩.
(٨) فى الآية ٦.
(٩). ٢: «التي»
(١٠) فى الآية ١٠
الْإِنْسَان ثُمَّ استثنى من الْإِنْسَان لأنه فِي معنى الناس، كما قَالَ تبارك وتعالى: (وَالْعَصْرِ «١» إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا) فاستثنى كثيرًا من لفظِ واحدٍ لأنه تأويل جِمَاع.
وقوله- عَزَّ وَجَلَّ-: فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ [١٢].
يقول: يضيق صدرك بِما نوحيه إليك فلا تُلقيه إليهم مخافة أن يقولوا: لولا أنزل عليك كنزٌ. فإن فِي قوله: (أَنْ يَقُولُوا) دليلٌ على ذَلِكَ. وهي بِمنزلة قوله: (يُبَيِّنُ «٢» اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا) و (من) تحسن فيها ثُمَّ تُلْقَى، فتكون فِي موضع نصب كما قَالَ- عَزَّ وَجَلَّ: (يَجْعَلُونَ «٣» أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ) أَلا ترى أنَّ (مِنْ) تحسن فِي الْحَذَر، فإذا ألقيت انتصب بالفعل لا بإلقاء (من) كقول الشاعر «٤» :
| وأغفرُ عوراء الكريم اصطناعَه | وأُعْرض عَن ذات اللئيم تَكَرُّمَا |
وقوله: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها [١٥] ثم قال: (نُوَفِّ) لأن المعنى فيها بعد كانَ. وَكَانَ «٦» قد يبطل فِي المعنى لأن القائل يقول: إن كنت تعطينى سألتك، فيكون كقولك: إن
(٢) خاتمة سورة النساء.
(٣) الآية ١٩ سورة البقرة.
(٤) هو حاتم الطائي. وهو من قصيدة يتمدح فيها بمكارم الأخلاق. وقوله: «اصطناعه» فالرواية المشهورة:
«ادخاره» والعوراء الكلمة القبيحة. وانظر الخزانة فى الشاهد التاسع والسبعين بعد المائة.
(٥) الآية ٨٣ سورة يونس. وهو يريد بالتمثيل أنه إذا أسند إلى الرئيس فعل ذهب الوهم إلى من معه. وانظر ص ٤٧٦ ج ١ من هذا الكتاب.
(٦) فى ا: «كأن كان» يريد أن (كان) في الآية فى حكم المزيدة، فكأن فعل الشرط (يريد) فهو مضارع كالجواب فقد توافقا من هذه الجهة.
معاني القرآن للفراء
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء
أحمد يوسف نجاتي