ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ

ألا تعبدوا إلا الله ؛ هذا هو التوحيد الذي أحكمه. إنني لكم منه نذير بالعذاب، وبشير بالثواب لمن آمن به. هذا هو الوعد والوعيد. قاله البيضاوي : إنني لكم منه أي : من الله، نذير وبشير بالعقاب على الشرك والثواب على التوحيد.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : يقول الحق جل جلاله : هذا كتاب أحكمت آياته بالتعريف بالذات، ثم فصلت ببيان الصفات، أو : أحكمت بتبيين الحقائق، ثم فصلت بتبيين الشرائع : أو أحكمت ببيان ما يتعلق بعالم الأرواح من التعريف، ثم فصلت ببيان ما يتعلق بعالم الأشباح من التكليف، أو : أحكمت ببيان أسرار الملكوت، ثم فصلت ببيان أحكام الملك. ثم بيَّن ما يتعلق بالذات فقال : ألا تعبدوا إلا الله وبيَّن ما يتعلق بالصفات من التفصيل فقال : وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ، أو : بيَّن ما يتعلق بالحقائق، ثم ما يتعلق بالشرائع، وهكذا. فإن جمعتم بين الحقائق والشرائع يمتعكم متاعاً حسناً ؛ بشهود ذاته، والتنزه في أنوار صفاته، إلى أجل مسمى، وهو : النزول في مقعد صدق عند مليك مقتدر، ويؤت كل ذي فضل من المعرفة جزاء فضله من الشهود، فمن تولى عن هذا خاف من عذاب يوم كبير، وهو : غم الحجاب، والتخلف عن الأحباب. ثم عاتب أهل الشهود حيث تركوا مقام المشاهدة وتنزلوا إلى مقام المراقبة، بقوله : ألا إنهم يثنون صدورهم... ، الآية.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير