(أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (٢)
النفي والإثبات دليل على قصر العبادة على اللَّه وحده لَا يعبدون غيره من أوثان أو أشخاص أو أي كائن من مخلوقاته سبحانه وتعالى. أي أن اللَّه تعالى أحكم القرآن وفصل آياته تفصيلا، وأقام فيه الدلائل القاطعة على أنه الخالق لتعبدوه وحده ولا تشركوا به شيئا.
ثم يقول تعالى حاكيا عن قول نبيه - ﷺ -: (إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ) لمن عصى وأشرك أنذره بالسعير، (وَبَشِيرٌ) لمن آمن باللَّه تعالى وحده وكلل إيمانه بطاعة اللَّه فيما أمر به من طاعات فيها خير الدنيا والآخرة، وفيما نهى عنه من معاصٍ فيها فساد في الأرض وعذاب في الآخرة، والضمير في كلمة (مِنْهُ) يعود على الله تعالى.
ويأتي ذكر النذير البشير - ﷺ - بعد عبادة الله تعالى وحده، إيماء بأن القرآن الكريم قد أحكمت آياته وفصلت ليكون آية النبوة ومعجزة الرسالة المحمدية الخالدة إلى يوم الدين. فالقرآن الكريم هو البرهان لعبادة اللَّه وحده، وهو معجزة النبي - ﷺ -، تلك المعجزة الكبرى التي لَا تدانيها في بقائها وثمراتها معجزة أخرى من معجزات النبيين قبله - ﷺ -.
بعد أن نهى سبحانه عن عبادة غير اللَّه وبين أن النبي - ﷺ - نذير وبشير أمر بالاستغفار والتوبة فقال:
زهرة التفاسير
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة